المواضيع المهمّة اللازمة في بناء صرح الإسلام وهيكله المقدّس .
وقد سمت مداركه ونفذ فكره إلى أعماق الحقائق وأسرار العلوم والفضائل ، حتّى تجلى ذلك في نفحات ألفاظه ورشحات أقلامه .
أمّا هو في خصوص الخطب والأدب والبلاغة والفصاحة فسحبان وائل « 1 » ، حيث توسّع في ذلك وضرب بسهم وافر منه . ولا أُغالي إذا قلت : إنّه أخطب خطباء الشيعة ، وقد سجّل الكثير من خطبه في مختلف المواضيع وشتّى المناسبات ، وأُذيع على أمواج الأثير ، فقرع سمع القاصي والداني ، ودان له القريب والبعيد ، ونشر قسم منه في المجلّات والجرائد .
أمّا غيرته على الإسلام واهتمامه للأُلفة وسعيه لاتّفاق الكلمة فحدّث عنه ولا حرج ، فقد بذل في ذلك طارفه وتلاده ، وسخى بمهجته في اللَّه سالكاً أوعر السبل وأشقّ المناهج ، ولم يترك طريقاً مؤدّية إلى ذلك إلّاسلكها ولا باباً إلّاطرقه ، وله مواقف مشهودة اعترف له بها المخالف والمؤالف والعدوّ والصديق .
والحقيقة أنّه من مجتهدي الشيعة الذين غاصوا بحار علوم أهل البيت عليهم السلام ، فاستخرجوا من تلك المكامن والمعادن جواهر المعاني ودراري الكلم ، فنشروها بين الجمهور ، وقد أدّى رسالة جليلة قلّ من حصل له التوفيق فأدّى مثلها ، حيث كان مطّلعاً على التراث الروحي ، يختار منه ما يتّفق مع القرآن والسنّة ، ويتناسب مع عقلية الزمن وحاجة العصر » « 2 » .
15 - قال الفاضل الصارمي صاحب مجلّة « المواهب » : « رجل الخير
هامش
( 1 ) سحبان بن زُفَر بن إياس الوائلي الباهلي . وصفه الجاحظ بخطيب العرب ، يضرب به المثلفي البيان ، فكانوا إذا أرادوا مدح إنسان بذلك قالوا : هو أخطب من سحبان وائل . أدرك الجاهلية ، وأسلم ، ومات سنة 54 ه . ( البيان والتبيين 1 : 48 ، بلوغ الإرب 3 : 156 ) .
( 2 ) جنّة الماوّى ( المقدّمة ) : 75 - 76 .