قطار خاصّ مؤلّف من عربات الدرجة الأُولى والثانية ، وقد ضمّ الشخصيّات من وزراء الدولة والوجهاء وآل كاشف الغطاء ، وسار إلى كربلاء فوصلها في الساعة الخامسة صباحاً « 1 » ، ومن ثمّ إلى مدينة النجف الأشرف ، فدفن في مقبرة خاصّة له في وادي السلام في قبرٍ أعدّه الشيخ قدس سره لنفسه قبل موته بمدّة مديدة .
قيل : إنّه كان كثير الاختلاف والتردّد على قبره ، وكان إذا انتهى إليه اضطجع فيه ، وراح يردّد قوله تعالى بصوتٍ حزين :
( رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ )
« 2 » ودموعه جارية وحسراته وارية .
وأُقيمت على روحه الفاتحة من قبل الأُسرة الكريمة في مسجدهم ، واستمرّت الفواتح إلى يوم الأربعين ، كفاتحة السيّد محسن الحكيم قدس سره ، وفاتحة السيّد عبد الهادي الشيرازي قدس سره ، وفاتحة السيّد محمود الشاهرودي قدس سره ، وفاتحة السيّد أبي القاسم الموسوي الخوئي قدس سره ، وفاتحة السيّد محمّد باقر الشخص قدس سره ، وفاتحة الشيخ عبد الكريم الزنجاني قدس سره . كما استمرّت الوفود تتقاطر على الفواتح من مختلف أنحاء العراق ، ورثاه الشعراء ، وناحه الخطباء ، وأبّنته الجمعيّات ، كجمعيّة الرابطة العلميّة الأدبيّة ، وجمعيّة التحرير الثقافي ، وجمعيّة منتدى النشر ، كما ونعته الصحافة العالميّة .
وممن أرّخوا وفاته السيّد محمّد حسن الطالقاني بقوله :
دارت بأرجاء الفضا صرخة * فطبقت أمواجها الخافقين
هزّت عمود الدين بل ضعضعت * أركانه وانهار من جانبين
قضى حسين بكرند فذي * النعاة قد عادت بخفّي حنين
هامش
( 1 ) في هامش معارف الرجال ( 2 : 276 ) ما نصّه : « إلّا أنّ الحكومة الحاضرة تولّت تسييرالجثمان من طريق لا يمرّ بالجماهير المستقبلة ، وبعد ساعات أعلموهم أنّ الجثمان كاد أن يصل النجف ، فما انتظاركم ؟ ! فرجعوا وملؤهم السخط والنقمة » .
( 2 ) سورة المؤمنون 23 : 99 - 100 .