توفّى ، وانطلقت روحه إلى الفردوس الأعلى .
وقد بدأ النظم بقوله : « إنّ قريحة الشاعر كعين الماء ، إن استعملت فارت ، وإن أهملت غارت » .
ثمّ قال :
يدهش اللبّ من كرند رجال * مثل قلب البخيل جلمود صخره
غير أنّ العيون منها جوارٍ * وعيون البخيل لم تند قطره
كم دروس منها استفدت فكانت * فكرة ثمّ عِبرة ثمّ عبره
يا جبال الأجيال والدهر يعدو * للفنا وهي في البقاءِ مستقرّه
وقفت والزمان يمشي عليها * راكضاً وهي في الفلا مشمخرّه
قد سبقن الشعرى العبور عبوراً * لجّة الكون واحترزن المجرّه
هي مثل الحديد صمّ ولكن * قد كستها الأشجار أينع خضره
وينابيعها تفيض زلالًا * صفق الريح بالعذوبة نهره
وعليها الطيور تشدو بلحنٍ * جالب للثكول كلّ مسرّه
نطحت جبهة السماءِ ولاحت * في جبين التأريخ للأرض غرّه
وحدة والسيول قد فرّقتها * قطعاً فهي وحدة وهي كثره
كلّ طود كالشيخ قد غالب الكون * عراكاً فقوّس الدهر ظهره
سائلوها عن الملوك الخوالي * أين تيجانها وأين الأسرّه
قصر ( شيرين ) هاهنا وعليها * ذاب ( فرهاد ) حسرة بعد حسره
كم ملوك تنعمت في ذراها * ثمّ راحت في عالم الذّر ذرّه
وبهذي الشعاب كم عاش شعب * قد جهلناه حتّى بناه وذكره
أين ساسان والسلاطين منه * ملاؤا الأرض بسط علم وقدره
قد أقمنا بها زماناً فعمّنا * برده والعراق يلفح حرّه