مرضه ووفاته ومدفنه
أثّر التعب والكدّ في صاحب تلك الروح العظيمة ، وكذلك الظروف الصعبة التي كانت تواجه الفقيد ، وقبل وفاته بشهر دخل مستشفى الكرخ ببغداد ، وذلك بدعوة من وزارة الصحّة عندما أحسّت بتأخّر في استرداد صحّته نتيجة لإصابته بإلتهاب البروستات .
وقد أرسل خطاباً - وهو على سرير المرض - إلى مسلمي البحرين طالباً منهم إنهاء الحرب الطائفية التي حدثت بينهم آنذاك .
ولكنّه - بعد إقامة لمدّة قصيرة في المستشفى قرابة الشهر - آثر السفر إلى قرية من قرى مدينة كرمان شاه الإيرانيّة يقال لها : ( كرند ) ، تقع بين كرمان شاه وخانقين - وكان قد سافر إليها سابقاً عام 1366 ه حيث نزل حينها ضيفاً على الميرزا حسين احتشامي - من أجل الاستجمام ، بحيث يقضي بها بعض الأيّام ، ومن ثمّ ليرجع إلى زيارة كربلاء عيد الأضحى ، فامتنع الأطبّاء عن السماح له بالخروج ، ولكنّه قرّر أن يمضي على رأيه ، فسافر إليها ليلة السبت في السادس عشر من شهر ذي القعدة .
ولنا هنا وقفة ، وهي : أنّ أروع شاهد على قوّة معين الأدب واستمرار دفقه وعدم نضوبه عند المترجم ما حدث له قدس سره قبل موته من طغيان هذه المادّة ، بعد أن أشغلته الزعامة الدينيّة عن مواصلة النظم إلّافي فترات لا يجد عنها محيصاً ، وهو وصفه لقرية ( كرند ) وجلوسه عند عين ماءٍ فوّارة أهاجت حسّه الأدبي ، فانطلق يغرّد بقصيدة تعرب عن خواطر عميقة في حياته ، وبعد نظمه لها بعشرة ساعات