تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ولم يزل السعي لهذا المقصد السامي والغرض الشريف إلى اليوم دأب رجالات أنار اللَّه بصائرهم ، وشحذ عزائمم ، وأشعل جذوة الإخلاص لصلاح هذه الأُمّة ، من وراء شغاف أفئدتهم ، فكما انفكّوا يدعون إلى تلك الوحدة المقدّسة ( وحدة أبناء التوحيد ) وانضمام جميع المسلمين تحت راية : ( لا إله إلّااللَّه محمّد رسول اللَّه ) من غير فرق بين عناصرهم ولا بين مذاهبهم . يدعون إلى هذه الجامعة السامية ، والعروة الوثقى ، والسبب المتين الذي أمر اللَّه بالاعتصام به ، والحبل القوي الذي أمر اللَّه به أن يوصل . . يدعون إليها لأنّها هي الحياة وبها نجاة الأُمّة الإسلامية ، وإلّا فالهلاك المؤبّد والموت المخلّد . أُولئك دعاة الوحدة وحملة مشعل التوحيد ، أُولئك دعاة الحقّ وأنبياء الحقيقة ، ورسل اللَّه إلى عباده في هذا العمر ، مجدّدون من معالم الإسلام ما درس ، ويرفعون من منار المحمّدية ما طمس ، وكان بفضل تلك المساعي الدائبة والجهود المستمرّة من أُولئك الرجال ( وقليل ما هم ) قد بدت بشائر الخير ، وظهرت طلائع النجاح ، ودبّت في نفوس المسلمين تلك الروح الطاهرة ، وصار يتقارب بعضهم من بعض ، ويتعرّف فريق لفريق ، وكان أوّل بزوغ لشمس تلك الحقيقة ، ونموّ لبذر تلك الفكرة ما حدث بين المسلمين قبل بضعة أعوام في المؤتمر الإسلامي العامّ في القدس الشريف ، من اجتماع ثلّة من كبار المسلمين ، وتداولهم في الشؤون الإسلامية ، وتبادل الثقة والإخاء فيما بينهم ، على اختلافهم في المذاهب والقومية وتباعد أقطارهم وديارهم ، ذلك الاجتماع الذي هو الأوّل من نوعه ، والوحيد في بابه ، الذي علّق عليه سائر المسلمين الآمال الجسام ، فكان قرّة عين المسلمين ، كما كان قذى عيون المستعمرين ، والذي حسبوا له ألف حساب ، وأوصدوا دونه - حسب إمكانهم - كلّ باب . . ولكن على رغم كلّ ما قام به أُولئك الإعلام من التمهيدات لتلك الغاية ، وما بذلوه من التضحيات والمفاداة في غرس تلك البذور ، وتعاهدها بالعناية والرعاية ، حتّى تثمر وافر الجنى ، وتأخذ حظّها من الرسوخ والقوّة ، لا نزال نحن - معاشر المسلمين - بالنظر العامّ نتعلّق بحبال الآمال ، ونكتفي بالأقوال عن الأعمال ، وندور