تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام ، وعاد الشيخ كاشف الغطاء إلى مسقط رأسه ، واستقرّ في بيت والده ، وأقبل الناس لزيارته في كلّ ليلة بما فيهم الكثير من الشخصيات الثقافية والسياسية في العراق ، وهم مستبشرون بالحفاوة التي حظي بها من قبل علماء الفرق الإسلامية وتصدّيه لإمامة الجماعة في المسجد الأقصى ، وطلب منه أبناء مدينة الكوفة أن يطلع الناس على الخطوط العريضة لسفرته المعطاءة الغنيّة ، فلبّى هذا الطلب ، وخطب في مسجد الكوفة الذي استوعب آلاف مؤلّفة من أبناء المدينة الخطبة التي سمّيت فيما بعد بخطبة « الاتّحاد والاقتصاد » ، وطبعت لمرّات عديدة « 1 » .

سؤال موجّه للإمام كاشف الغطاء :

هل وجد المسلمون ثمرة للخلاف ؟ وما هي الأسباب التي دعتهم إلى ذلك ؟ الجواب : « اعلموا أوّلًا أنّ الاختلاف ليس ضرورياً في البشر فقط ، بل هو ضروري في طبيعة هذا الكون أيضاً ، أعني : عالم الكون والفساد ، ليل ونهار ، وظلم وأنوار ، وحرّ وبرد ، وصيف وشتاء ، وغيم وصحو ، وهلمّ جرّاً . واختلاف الآراء من أدقّ نواميس الكون وأقوى قاعدة لحفظ نظام العالم ، ولا يزالون مختلفين ، والوحدة التي ندب إليها القرآن الكريم ليست هي الوحدة في الآراء والمذاهب ، فذلك مستحيل بحسب طبيعة البشر ومعطّل لأكمل المواهب ، وأيّ موهبة أشرف من موهبة حرّية الآراء وعدم الحجر على العقول وإخماد جذوة الذكاء والفهم والحثّ والتنقيب ؟ ! إنّما المراد بالوحدة المندوب إليها في القرآن العزيز - والتي هي إحدى دعامتي الإسلام الوحدة والتوحيد - هي الوحدة الأخلاقية ، الوحدة الإيمانية ، وحدة الإخاء والمودّة ، وذلك بأن لا يكون اختلاف المذاهب والآراء سبباً للتباغض والتقاطع والجفاء والعداء ، بل يأخذوا بالمثل الأعلى والقدوة
هامش
( 1 ) ورود مضمون هذا الكلام فيما معناه في كتاب « محاورة الإمام مع السفيرين » أيضاً : 57 - 58 .