مقالان للشيخ حول الوحدة الإسلاميّة المقال الأوّل : كيف يتّحد المسلمون ؟
« بسم اللَّه الرحمن الرحيم
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )
« 1 »
لم يبق ذو حسّ وشعور في شرق الأرض وغربها ، إلّاوقد أحسّ وشعر بضرورة الاتّحاد والاتّفاق ، ومضرّة الفرقة والاختلاف ، حتّى أصبح هذا الحسن والشعور أمراً وجدانياً محسوساً يحسّ به كلّ فرد من المسلمين ، كما يحسّ بعوارضه الشخصية من صحّته وسقمه وجوعه وعطشه ، وذلك بفضل الجهود التي قام بها جملة من أفذاذ الرجال المصلحين في هذه العصور الأخيرة ، الذين أهابوا بالمجتمع الإسلامي ، وصرخوا فيه صرخة المعلّم الماهر ، وتمثّلوا للمسلمين بمثال الطبيب النطاسي الذي شخّص الداء وحصر الدواء ، وأصاب الهدف بما عيّن ووصف ، وبعث النفوس بعثاً حثيثاً ، وشوّقها إلى استعمال الداء لقطع مادّة ذلك الداء الخبيث والعلل والأمراض المهلكة قبل أن تقتضي على هذا الجسد الحي ، فيدخل في خبر كان ، ويعود كأمس الدابر .
صرخ المصلحون ، فسمع المسلمون كلّهم عظيم صرخاتهم بأنّ داء المسلمين تفرّقهم وتضارب بعضهم ببعض ، ودواؤهم الذي لا يصلح آخرهم إلّابه ، كما لا يصلح إلّاعليه أو لهم ، ألا وهو الاتّفاق والوحدة ، ومؤازرة بعضهم لبعض ، ونبذ التشاحن ، وطرح بواعث البغضاء والإحن والأحقاد تحت أقدامهم .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 103 .