تباعدهم عن هذه الطائفة من أوّل يوم الإسلام إلى هذا اليوم ، وكانت له ضجّة في الآفاق ، وصدىً بعيد في العالم ، وحسبت له الدول الغربية أكبر حساب ، وأذاعته في ساعته الصحف البرقية واللاسلكية « 1 » .
ومن الجدير بالذكر أنّ الأُستاذين في جامعة فاروق الأوّل البيروتية أشادا بهذا الخطاب وتأثيره على علماء أبناء العامّة في كتابهما : « الإسلام بين السنّة والشيعة » ، وذهبا إلى القول : « وهل كان يدور في خلدك - لولا بركات النهضة الحديثة - أنّ المؤتمر الإسلامي المنعقد في القدس يتشرّف باجتماعه في المسجد الأقصى بالصلاة خلف المجتهد الكبير السيّد محمّد آل كاشف الغطاء ؟ ! بل هل كان يدور في خلدك أنّ كتابه : « الدعوة الإسلامية » يتلقّفه علماء السنّة قبل علماء الشيعة ، ويستوحون أهدافه العليا الكريمة ؟ ! » .
وممّا يسترعي الانتباه أنّ الشيخ كاشف الغطاء أمضى خمسة عشر يوماً في فلسطين ، والتقى بعلماء الشيعة والسنّة الحاضرين في المؤتمر ، وذهب إلى مدن مختلفة من فلسطين ، واجتمع مع علمائها وجماهيرها ، وتحدّث إليهم ودعاهم إلى الوحدة ، وكان من المحبوبية لدى العلماء والأوساط الشعبية بمكان بحيث أخذوا يطلقون عليه « الإمام كاشف الغطاء » ، ثمّ عرج إلى لبنان وفعل نفس الشيء فيها ، بأن التقى مع علمائها وأوساطها الشعبية في مدن مختلفة ، ودعاهم إلى الوحدة ، ومن ثمّ شدّ الرحال إلى سورية ، وقام بالتحاور والتباحث مع العلماء وعوام الناس فيها في أرجائها المختلفة .
ولمّا كان المجتمع العراقي يتابع أخبار المؤتمر الإسلامي في فلسطين ، وقد اطّلع على الاستقبال الكبير الذي حظي به خطاب الشيخ من قبل العلماء والأشخاص الحاضرين في المؤتمر ، اجتمعوا في بغداد لاستقباله بما فيهم رجال الدين من مختلف المحافظات العراقية ، وما أن وصل بغداد حتّى أخذ يتحدّث للجموع الغفيرة التي جاءت لاستقباله ، وبعدها توجّه نحو كربلاء ونال شرف زيارة
هامش
( 1 ) محاورة الإمام مع السفيرين : 56 - 57 .