العمل والعمل قبل الروية ، وحيث إنّ هذا ممّا يضرّ بالمصلحة غالباً ، فإنّ أعمالنا تقع مشلولة وتعود أيدينا مغلولة ، ولكنّني أرجو من الحقّ جلّ شأنه أن يجعلنا ورجالنا العاملين في هذه القضية المقدّسة أفعالنا أكثر من أقوالنا وحقائقنا أبلغ من ظواهرنا ، وأن يمنحنا روحاً من الروية وإمعان النظر في جميع أعمالنا ، فإنّ السرعة توجب الصرعة ، وفي الاسترسال عثرات لا تقال ، ولا تعزّ الأُمم إلّاباحتقار العزيزين : المال والحياة ، ولا تنهض الأُمم إلّابثلاث : جمع واثب ، فكر صائب ، تحمّل دائب .
4 - ممّا أتخوّفه كثيراً ما أحسست به ولا أزال أحسّ وكلّ واحد يحسّ به من اهتمام طوائف يزعمون أنّهم من البشر أو من المسلمين في خلق العراقيل لهذا المؤتمر المبارك وإحداث المشكلات في سبيله والعوامل الفعّالة في فشله والمعاول الهدّامة لصرحه - لا سمح اللَّه - بأنحاء جلية وخفية وأساليب سرّية وعلنية ، ومنها الكتاب الذي جاءني من مصر من أبي قير باللغة الإنجليزية .
ثمّ إنّ أعظم الدسائس وأقتل العلل علّة النفاق ، وإنّ المنافقين يزعمون أنّهم من المسلمين وأنّهم منّا ، وهم بين ظهرانينا يسعون في إحباط مساعينا وغلّ أيدينا .
أيّها الإخوان ، احذروا دسائسهم ، ونسأله تعالى أن يقينا من شرورهم ويردّ كيدهم إلى نحوهم :
( وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا )
« 1 » .
فالخلاصة في جميع محاضراتنا : أنّنا معاشر المسلمين أشدّ ما نحتاج إليه الثبات ، وهو لا يحصل إلّابالوحدة وتضامن الرجال ، فإلى الوحدة والتضامن أيّها الإخوان ، وعليكم في الختام من الحقّ الرحمة والسلام » .
ولمّا انحدر الشيخ من ذروة المنبر اجتمع أكابر الجمع يشكرونه ، وقالوا له : قد تقرّر بتصويب الأكثرية أن تكون أنت الإمام والجميع يقتدي بك في جميع الفرائض اليومية ما بقينا في القدس . فتقدّم وصلّى بهم صلاة العشاء ، واقتدت به الأُلوف من الصفوف ، وصار حدثاً تاريخياً لم يسبق له نظير ، ولم يتّفق أنّ علماء الإسلام جميعاً على اختلاف عناصرهم ومذاهبم اتّفقوا على الاقتداء بإمام من الإمامية ، مع
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 84 .