تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شيعيّين أو زيديّين أو شافعيّين ، وهذه الطرائق المتأخّرة حدوثاً وزماناً ورتبةً لا توجب قطع رابطة الإسلام المحكمة فيما بيننا :
ما ذا التقاطع في الإسلام بينكموا * وأنتم - يا عباد اللَّه - أُخوان
وقد كانت الصحابة ( رضوان اللَّه عليهم ) - سيّما بعد رحلة صاحب الرسالة - يختلفون في كثير من الفروع ، ولكلّ رأيه ، وقد شاعت اختلافاتهم في مسائل مهمّة كالمسح أو الغسل في الوضوء ، وفي العول والتعصيب في الميراث ، وفي المتعة والمهر في النكاح ، وهكذا إلى كثير من المسائل ، ولكن ما أوجب شيء من ذلك صدعاً في وحدتهم ولا تفريقاً في كلمتهم ، بل كانوا يصلّون بصلاة واحدة ، ويقتدي بعضهم ببعض ، ولا يطعن بعضهم في إيمان بعض ، ولذلك ملكوا بالإسلام شرق الأرض وغربها في نصف قرن . فمن الواجب المحتّم على كلّ مسلم - سيّما القادة والعلماء - في مثل هذه الأوقات العصيبة بذل الجهود إلى ضمّ المسلمين بعضهم إلى بعض ونشر الأُلفة في ما بينهم ، كما أراد اللَّه سبحانه ورسوله وأمر به كتابه . وليس معنى تلك الأُخوّة أن تدعو السنّي ليكون شيعياً أو الشيعي ليكون سنّياً ، فإنّ هذا مناف للحكمة ومصادم لسنّة اللَّه في خلقه ، بل لكلّ رأيه وما يعتقده ، ولكن معنى الدعوة إلى الوحدة أن لا نجعل تلك الخلافات أداةً للتفرقة ومعولًا للتمزيق وسبباً للتشاحن والتطاحن والعداوة والبغضاء بين الأخوين . . فيا أيّها الأعلام ويا زعماء الإسلام ، اللَّه اللَّه في هذه القضية ! فإنّها قضية جوهرية ، فليبذل كلّ واحد منّا جهده في نشر هذه الروح الطيّبة وبثّ تلك التعاليم المقدّسة ، عسى أن يكوّن اللَّه سبحانه من المسلمين بفضل مساعيكم أُمّة تهزّ العالم ثانياً كما هزّته أوّلًا ، بل أقول : ثانياً ولا أخشّ أن أكون معالياً ، تصلح العالم عوداً كما أصلحته بدءً . . فالوحدة الوحدة يا أهل التوحيد ! فقد قلت قبل هذا كلمتين أرجو أن تكون من الكلمات الخالدة ، قلت : الإسلام يقوم على دعامتين : كلمة التوحيد ، وتوحيد الكلمة ، فإذا لم تتوحّد الكلمة - أيّها المسلمون - فعلى الإسلام السلام ! 3 - من أمراضنا : أنّنا معاشر الشرقيّين قد تعوّدنا في الغالب على القول قبل