إلى اللَّه جلّ شأنه وطلب المعونة منه أفاض اللَّه عليه ، ففتح خطبته بقوله تعالى :
( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ )
« 1 » ، واستمرّ يفيض بسحر البيان حول قوله عزّ شأنه :
( بارَكْنا حَوْلَهُ )
، وذكر أنواع البركة ، وشرحها شرحاً وافياً ، ثمّ قال : « ومنها هذا الاجتماع الخطير من الحجم الغفير من مختلف الأقطار النائية ، والذي لم يخطر على البال ولم يقع في التصوّر ، وأستوفي ما هو الغرض منه ، وما الهدف الذي يرمي إليه ، والآثار التي ترتّبت عليه » « 2 » . ومضى قائلًا :
« ( فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ )
« 3 » ، لا أزال منذ تحرّكت من العراق في هذا السبيل الذي لا شكّ أنّه سبيل من سبل الجهاد في سبيل اللَّه ، بل وفي هذه الأيّام الستّة أو السبعة التي انعقد فيها هذا المؤتمر المبارك وتداول البحث فيه أعضاؤه المحترمون في مواضيع شتّى وقضايا مختلفة ، أُعمل فيها النظر الدقيق والفكرة العميقة ، كما أنّي لا أزال منذ ليلة الإسراء ومشاهدة ذلك الحشد الرهيب والجمع المبارك أتراوح بين كفّتي الخوف والرجاء ، وأتقلّب على كفّي التفاؤل والخوف ، أتوجّس خيفة وأتفاءل خيراً . أمّا تفاؤلي خيراً فلأنّي رأيت في ذلك الاجتماع المبارك أمراً إن كانت المعجزة ما يكون خارقاً للعادة فذاك الاجتماع من أكبر المعجزات من نوعه ، ولا شكّ أنّ من منحنا هذه المعجزة بعد وشيك اليأس والقنوط سوف يمنحنا روحاً منه نصل به إلى الغايات المقدّسة التي اجتمعنا من أجلها . وممّا يزيد الثقة بالفوز أنّ كلّ واحد منّا عند تشرّفه بزيارة هذا المسجد ومشاهدة هذه الأثريات الثمينة بأُمّ عينه ، قد انبعثت فيه روح جديدة ، هي روح المفاداة وروح الغيرة وروح التضحية وروح الحفيظة على هذه الخزائن والكنوز التي أورثها ذلك السلف لهذا الخلف . وأظنّ أنّكم - أيّها الأعلام - تعلمون أكبر منّي أنّ
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 17 : 1 .
( 2 ) محاورة الإمام مع السفيرين : 54 - 57 .
( 3 ) سورة الزمر 39 : 17 - 18 .