تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ظلمها ( هتلر ) « 1 » وشرّدها من أوطانها ، فأصبحت بلا وطن ولا مأوى ، ونحن عادتنا الشفقة والرحمة ، ننصر المظلوم ونعطف على الضعيف ! » . فقطع سماحته كلام السفير ، وقد ارتعش من شدّة التأثير والغضب ، وقال : « تعساً وبؤساً لهذه الرحمة ! تنصرون المظلوم بما هو أفظع ظلماً وأشدّ هضماً ، ترحمونهم بأن تظلمونا ، وتسكّنونهم في بيوتنا وتشرّدونا ! هلّا أسكنتموهم في بلاد أمريكا وأراضيها الواسعة ؟ ! ثمّ إذا كان من شيمتكم الانتصار للمظلوم فقد أصبح العرب اليوم هم المظلومون ، فلماذا لا تنتصرون لهم وترجعونهم إلى أوطانهم ، وها هي فرنسا حليفتكم وحليفة الإنجليز تصبّ صواعق الحديد الجهنمية على أحرار العرب في تونس والجزائر ومراكش ظلماً وعدواناً ، فلماذا لا تنتصرون لهم وتمنعون فرنسا من هذا الظلم الفظيع ؟ ! » . وفي موضع آخر قال السفير الأمريكي : « نحن كلّ سنة ندفع ملايين الدولارات لمساعدة اللاجئين الفلسطينيّين وإعاشتهم ! » ، فقال سماحته : « ولا كرامة ! ولا جزيتم خيراً ! أرجعوهم إلى بلادهم وأوطانهم ، وأخرجوا قرّة عيونكم اليهود منها ، ولا تدفعوا دولاراً واحداً لأيّ لاجئ ، ولتبق دولاراتكم لكم وفي بلادكم ، وكلّ ما تدفعونه - مهما كان - لا يساوي قرية واحدة من قرى فلسطين التي غصبتموها منهم ، فضلًا عن المدن والعواصم ، مثل حيفا وعكّا وأمثالها ! » . ولمّا بلغ سماحة الإمام إلى هذه الصراحة في المحاورة ظهر التأثّر على
هامش
( 1 ) الفوهرر أدولف هتلر : زعيم ألماني ورئيس دولة مشهور . ولد عام 1889 م بقرية نمساويةمن أب يعمل موظّفاً على الحدود ، وشارك في الحرب العالمية الأُولى متطوّعاً في الجيش الألماني ، ودخل حزب العمّال الألماني ، وبدأ نجمه بالسطوع عام 1928 م ، وشكّل وزارته الائتلافية عام 1933 م ، واستولى على الحكم ، وهاجم بولندا عام 1939 م ، ممّا ادّى إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية ، ففشل في هذه الحرب وانتحر على أثر ذلك عام 1945 م ، وأُحرق جثمانه بناءً على وصيته . ( موسوعة السياسة 7 : 63 - 65 ) .