لدرّت بالخيرات والبركات والثروة الطائلة .
أمّا الناحية الأخلاقية وانتشار الفساد والتفكّك ، وتفكّك عرى المقاييس في العفّة والكرامة ، وتبدّلها بالدعارة والاستهتار ، وخاصّة الشباب والناشئين الجدد ، حتّى شاع البغاء وانتشر الفجور وشرب الخمور إلى حدّ لا يوصف . . . » .
فقال السفير جواباً على هذا البيان الذي دعمه العيان والوجدان قائلًا : « أنتم قلتم لنا : تعالوا تعالوا ، خلصونا من الأتراك ، فجئناكم وبذلنا أموالنا وضحيّنا رجالنا ، وهذه قبور جنود الإنجليز في بلادكم تشهد لنا ، وأردنا أن نعمّر بلادكم ونثقّف بجميع قوانا أولادكم ، فتابعتم الثورات علينا وطلبتم الاستقلال وقلتم : نريد نحن نحكم بلادنا ونترقّى ونتدرّب على الحكم بأنفسنا ، فأعطيناكم ذلك ، فإذا كان تقصير في التعمير فاللوم عليكم لا علينا ، حيث أخذتم ذلك على عهدتكم ولم تتركوه على عهدتنا ! ومع ذلك فالتقدّم ظاهر بمقدار محسوس ، فقد كان الفيضان يستغرق ويغرق أكثر المباني والمزارع ، حتّى كاد الماء يحيط بقصر الملك بعض السنوات ، وأصبح في هذه السنوات في أمن من كلّ خطر » !
فتبسّم سماحة الإمام ، وقال : « أنا أتكلّم معك على الحقائق ومن صميم الواقع ، وكأنّك تتكلّم معي بنحو المغالطة واللفّ والدوران ! نعم ، أعطيتمونا الاستقلال ، ولكن الاستقلال الكاذب المزيّف ! ( الحقيقة تلك الحقيقة ) ما تغيّرت وما تبدّلت ، وإنّما تغيّرت الأوضاع والألوان والصور والأشكال ، والروح تلك الروح ، الوزارات والبرلمانات ومجلس الشيوخ والنيابات أشباح تحرّكها تلك الأرواح ، وبما يهبط عليها من الوحي والإشارة يعمل الجميع لحسابكم ؛ لأنّ الجميع من صنائعكم !
أمّا قولك : إنّ قصر الملك كان يحيط به ماء الفيضان وأصبح آمناً من الخطر ، فنحن لا يعنينا قصر الملك ، وإنّما يعنينا كوخ الفلّاح الذي من كدّ يمينه وعرق جبينه وضرب مسحاته تشيّد قصر الملك ، بل وقصر الكريمات أيضاً ، الفلّاح يسكن بيوتاً
الإمام كاشف الغطاء — صفحة 128
مساهمون: محمد الساعدي
ص١٢٨