ألا يخطر على بالكم قول الشاعر الفردوسي العربي حيث يقول :
حثّوا رواحلكم يا أهل أندلس * ليس البقاء بها إلّامن الغلط
من جاور الشرّ لا يأمن عواقبه * كيف الحياة مع الحيّات في سفط
العقد يبترّ من أطرافه وأرى * عقد الجزيرة مبتوراً من الوسط
مصيبة المسلمين عظيمة ، وأعظم منها أنّ المصائب من شأنها أن تنبّه الشعور ، وتعطي لأهلها دروساً وعبرة ، وتجمع الشمل وتوحّد الكلمة ، أمّا مصيبتنا بفلسطين فما صنعت شيئاً من ذلك ، وتلقّاها زعماء العرب وقادتها الذين ذبحت فلسطين على مذبح مطامعهم الدنية وجشعهم الخبيث . نعم ، تلقّوها برحابة صدر وبرودة دم ! وما كفاهم ذلك حتّى مكّنوا اليهود طائعين من البقية الباقية من أراضي فلسطين التي يسكنها الأُلوف من عرب المسلمين ، وجعلوها عبيد اليهود ، يعطون
( الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ )
« 1 » ، وكانت أهالي فلسطين تأمل من ملوك العرب نصرهم ، ويا ليتهم كفّوها شرّهم ولم يكونوا سماسرة للمستعمرين ومنفّذين لإرادتهم ! وسوف يعلمون كيف تدور الدائرة عليهم :
( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ )
« 2 » » « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 : 29 .
( 2 ) سورة الحجر 15 : 3 .
( 3 ) جنّة المأوى : 129 - 133 .