تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
كالقبور ، ومن جهوده وأتعابه تسكنون القصور ! هذا هو الذي في كلّ عام يغمر الماء زرعه وضرعه وأكواخه ويصبح فقيراً كما كان أو أشدّ فقراً . أمّا المال الذي بذلتموه للعراق إزاء النفظ هذا العام ووعدتم بزيادته فيما بعد ، فحقّاً إنّه مال جزيل ! وما نسبة ما تعطون إلى ما تأخذون ؟ ! نحن أيضاً نعلم بأنّ ما أعطيتموه باليمين استرجعتموه بالشمال ! وليت لو كان هناك محاسب ، فينظر نسبة المقدار الذي يصرف منه لصالح العراق إلى الذي يصرف لصالح الاستعمار من سكك الحديد والميناء والجسور والمباني العسكرية والثكنات وأشباه ذلك ، وهل هي حصّة العراق إلّاكحصّة الثعلب والأرنب من فريسة الأسد ؟ ! الاستعمار أصبح عند الدول الغربية بل وعند أمريكا التي دخلت إلى مدرسة الاستعمار جديداً . . الاستعمار عند هؤلاء كاللصّ يدخل الدار ، فيأخذ ما فيها من عفش وقشّ ، وصاحب الدار ينظر وليس لديه قوّة المدافعة ، وإذا صاح أو صرخ يخشى على حياته ، وإذا تضرّع يقول اللصّ : إنّي آخذ هذا القشّ كي أُعمّر به دارك وأصونها من الخراب ! فإنّ الرحمة لا وجود لها في قواميسكم ولا في نواميسكم ، فضلًا عن نفوسكم ، ولكن لكي لا يتسلّح بها عدوّكم الألدّ ويشنّع بها عليكم عند الأُمم ، فإنّ هذه الأعمال الفظيعة قرّة عين له ، فكيف نكافح الشيوعية وهذه أعمالكم ؟ ! » . فقال السفير : « أمّا مكافحة الشيوعية فتحصل بنهضة علماء الدين والزعماء الروحانيّين ، وتعلّم الشباب وإرشادهم وتحذيرهم من هذه المبادئ التي تقلّب الأوضاع العالمية ، فاللازم توجيههم في مدارسكم ونواديكم توجيهاً صحيحاً وثقافة صالحة وتعليماً قويماً ، لا تقويضاً وتهديماً » . فقال له الإمام : « . . فاعلم أنّي أنشأت هذه المدرسة ، وجعلت فيها ستّة صفوف ، ويبلغ عدد تلاميذها زهاء ثلاث مائة طالب من الشباب الوديع ، ولها
الإمام كاشف الغطاء — صفحة 129 | محمد الساعدي