وحيد بينهم ولعلّ يوماً * عصيباً فيه يفتقد الوحيد
لنا في الشرق أوطان ولكن * تضيق بنا كما ضاقت لحود
نقيم بها على فقر وذلّ * ونظماً لا يساغ لنا ورود
مواعيد السياسة بيّنات * تكيد بها السياسة من تكيد
وعود كلّها كذب وزور * فكم وإلى مَ تخدعنا الوعود
إذا ما الملك شيّد على خداعٍ * فلا يبقى الخداع ولا المشيد
إذا لم تبتن ملكاً صحيحاً * فلا تغني الجيوش ولا البنود
ومن هذه الشعلة ثلاثة أبيات ذكرتها في مقدّمة الجزء الأوّل من مؤلّفنا « الدين والإسلام » « 1 » الذي طبع في مطبعة العرفان قبل 38 ، سنة وهي :
فلا طلعت عليّ الشمس يوماً * إذا عن مجد قومي لا أذود
أموت وقد بلوت النفس جهداً * كما تحمي عرينها الأُسود
كذلك فلتكن للعرب نفس * وإلّا ما الحياة وما الوجود
نعم ، كنّا نعتزّ بذكر العرب ونرتاح بالانتساب إليهم ، ثمّ دارت رحى الزمان ، فصرنا نخجل من ذكر العرب والعروبة وما يشتقّ منها ، ونودّ لو كنّا من الخزر والبربر ولم نكن من هذه الأُمّة ، وانطبق علينا تماماً قول القائل :
ورثنا المجد عن آباء صدق * أسأنا في ديارهم الصنيعا
إذا الحسب الرفيع تواكلته * بناة السوء أوشك أن يضيعا
فلسطين قلب البلاد العربية تحقيقاً ، تحفّ بها كالهالة مصر وبلاد المغرب وسوريا ولبنان والعراق والأردن والحجاز وأقطار الجزيرة ، فإذا هلك القلب فما حال بقية الأعضاء ؟ !
ولا شكّ أنّ الوضع إذا بقي على هذا فلنا فلسطينات أُخرى في زمن قريب ( لا سمح اللَّه ) .
هامش
( 1 ) الدين والإسلام 1 : 116 .