السفير الأمريكي والانكسار ، وقال : « لا لا ، ولا كلّ هذا يا شيخ ! » ، ثمّ انقدحت في ذهنه فكرة بعد أن أجال بنظره على تسلسل الكتب ومراتبها لعلمه بمحتويات الكتب الأُصولية والفقهية والحديثية لعلماء الشيعة وما فيها من المطالب والموضوعات التي لا صلة لها بالمصطلحات الأمريكية من قريب أو بعيد ، لهذا السبب قال : « إنّي دخلت إلى مكتبتكم هذه فأعجبتني ، فهل فيها من الكتب ما هو ضدّنا ؟ ! » ، فقال له الإمام : « وما هو شأن الكتب ؟ وما هو مقدار تأثيرها ؟ بل القلوب كلّها ضدّكم ، وتقطر دماً من فضاعة ضربتكم التي قصمتم بها ظهر العرب ! » ، فاضطرب السفير ولم يحر جواباً « 1 » .
الحوار الذي دار بين الشيخ كاشف الغطاء والسفير الإنجليزي والأمريكي تمّ إعداده وطبعه بعنوان : « محاورة الإمام مع السفيرين » ، وخرج إلى الأسواق ، وقد نال عناية خاصّة من قبل الناس ، ممّا أدّى إلى طباعته للمرّة الرابعة على التوالي في السنة نفسها .
وفي موضع آخر يتحدّث عن محنة فلسطين بقوله :
« . . . امتحنت فلسطين بمحنة الصهيونية منذ أربعين سنة ، وما زالت تتقدّم والعرب والإسلام تتأخّر ، وقد اقتحمت معاركها الأُولى ، ولم أزل منذ عشرين سنة أقرع المنابر وأقرع الأسماع بالخطب النارية ، وأنشر المقالات الملتهبة في الصحف وغيرها ، وأهيب بالمسلمين ، وأدعوهم إلى الوحدة وجمع الكلمة ، وأنّ الإسلام بني على دعامتين ( كلمة التوحيد ، وتوحيد الكلمة ) ، وأصرخ الصرخات الداوية أن يصلحوا الوضع بينهم لإنقاذ فلسطين الدامية ، وكنت من زمن بعيد أبثّ شجواي في أبيات ، منها :
نهضت فقيل فتى فلمّا * خبرت القوم طاب لي القعود
وإنّي بعد مجهدةٍ وقومي * كضاربة وقد برد الحديد
هامش
( 1 ) محاورة الإمام مع السفيرين : 16 - 20 .