الساعة فلا ينبغي أن ينقضي هذا الاجتماع بغير فائدة عامّة ومنفعة لكلا الأُمّتين ، ولا نصل إلى هذه الغاية ونصيب الهدف الأسمى إلّابالصراحة وترك المجاملات وما تسمّونه ( الدبلوماسيات ) ، يلزمنا بيان الحقيقة الساخرة والنصائح الفارغة من الغشّ والمداهنة ، مهما كانت حلوة أو مرّة » فقال السفير : « أنا مستعدّ لذلك ، وأشكركم عليه » . فقال صاحب السماحة : « نحن معاشر العرب بل والمسلمين عموماً وإن كانت قلوبنا دامية منكم وقد طعنتمونا الطعنة النجلاء في الصميم - وما أكثر طعناتكم لنا - ولا كهذه الطعنة طعنة فلسطين ! ولكن قد ابتلينا نحن وأنتم بالعدوّ المشترك العنيد ، وليس هو عدوّنا وعدوّكم فحسب ، بل عدوّ الإنسانية ، عدوّ كلّ فضيلة ، عدوّ الحرّية التي هي من أفضل نعم اللَّه تعالى ، عدّو الحرّية الشخصية والاجتماعية الذي يجعل الإنسان آلة ميكانيكية لا إرادة له ولا اختيار ، عدوّ كلّ فضيلة وكرامة ، هذا العدوّ الألدّ الذي يريد القضاء عليكم أوّلًا وعلينا ثانياً ، بل يريد قلع جذور الفضائل والكرامات والأُسر والعائلات ، وقد نما واتّسع وامتدّت خراطيمه وجراثيمه إلى كلّ قارّة ، بل إلى كلّ قطر ، بل لكلّ بلد ، ولوّثت كلّ أُسرة تلك المبادئ التي تسمّونها :
المبادئ الهدّامة ، وأُسميّها : المبادئ السامّة التي تسمّم جوهر الإنسانية وتزهق بها روح الفضيلة ، يلزمنا أن نتعاون معاً على كفاحها ونبيدها قبل أن تبيدنا ، ونهلكها قبل أن تهلكنا ، ويلزمنا قبل كلّ شيء أن نبحث عن السبب في انتشارها هذا الانتشار الهائل وقد استشرى شرّها ، حتّى هجم على النجف الأشرف البلد المقدّس الإسلامي الذي نشأت منذ وضع حجرها الأوّل على تقوية الدين ونشر الأخلاق الفاضلة وغرس عناصر الفضيلة في تربتها الطاهرة ، بل هي كلّية إسلامية تشدّ الرحال إليها من جميع الآفاق منذ أكثر من ألف سنة لتحصيل العلوم الدينية ، وينكفأ عنها أفاضل العلماء إلى أوطانهم بعد حمل الشهادة من مراجعها العظام . تصوّر جيّداً وانظر كيف توغّلت هذه الدعاية السوداء من غير منطق ولا حجّة ولا مال ولا جاه
الإمام كاشف الغطاء — صفحة 126
مساهمون: محمد الساعدي
ص١٢٦