تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
يقول شاهد عيان : حضرت صدفةً مدرسة الإمام المصلح آية اللَّه محمّد الحسين كاشف الغطاء قبل الزوال يوم الأربعاء 27 / محرّم الحرام / 1373 ه ، فرأيت عند الحاضرين حالة انتظار واستعداد لمجيء وفد محترم إلى المكتبة العامّة في مدرسة الإمام ، وصرت أتطلّع إلى باب المدرسة لأرى متى يصل الوفد ، وإذا به قد أقبل يقدمهم السفير البريطاني ( السير جون تروتبيك ) في بغداد ، وسعادة متصرّف اللواء عبّاس البلداوي ، وقائم مقام النجف مهدي هاشم ، ورجال الشرطة ومديرها في كربلاء سعادة علي غالب ، وترجمان السفير المذكور ، وسكرتيره الخاصّ . فلمّا جلس السفير ومن معه في المكتبة طلب الاجتماع بسماحة الإمام ، وكان الإمام في داره ، ونظراً لرغبة جماعة من المدرّسين في مدرسته وجملة من التلاميذ وإلحاحهم على قبول مقابلته اجتمع معه في غرفة المطالعة أمام مكتبته العامّة ، وكانت حاشدة بهيئة المدرّسين وعدّة من أفاضل أهل العلم وغيرهم من وجهاء النجف ، وحيث إنّ الجلسة كانت فريدة من نوعها فقد استغرقت أكثر من ساعتين ، وتطرّق سماحته إلى شتّى المواضيع الخطيرة والنواحي المفيدة ، وكشف النقاب فيها عن الوجه الاستعماري الغاشم ، واستهلّ كلامه بنبذة قصيرة من خطبة الإمام علي عليه السلام في « نهج البلاغة » : « وما أخذ اللَّه على العلماء ألّا يقارّوا على كِظة الظالم ولا سغب مظلوم » « 1 » . ثمّ ابتدأ سماحته مخاطباً السفير الإنجليزي بالقول : « أنت شخصية محترمة ، وتمثّل دولة معظّمة ، وأنا وإن كنت لا أعتدّ بنفسي ، ولكنّي أُمثّل أكبر أُمّة فيها الملايين من المسلمين ، لا في العراق وحسب ، بل في جميع الأقطار العربية وغيرها ، كإيران والأفغان والهند وباكستان ، وحتّى في التبت والصين ، كلّ أُولئك يأخذون برأيي ويأتمرون بأمري ، واجتماع هكذا شخصيتين نادر الحصول جدّاً ، قد يتّفق في عشرات من السنين وقد لا يتّفق ، أمّا وقد حصل في هذه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 30 .