خداع مغلّف وطمع مزيّف !
ولو أنّ أمريكا تريد المساعدات الحقيقية والمعونة الجدّية للدول الضعيفة المتأخّرة لظهر أثر ذلك حتّى الآن .
لو كان عند الأمريكان شيء من المثل العليا والقيم الروحية لحموا الهنود الحمر السكّان الأصليّين للبلاد ، ولكن الهنود الحمر العزّل المساكين لاقوا من الفاتحين المغامرين ألوان العذاب والموت والتشريد والتقتيل !
ولو كان عند حكومة أمريكا الحاضرة ذرّة من العدل والإنصاف لأحسنوا معاملة الزنوج الذين استعبدوهم منذ مئتين من السنين ، ولم يكفّوا أسرهم وعبوديتهم حتّى الآن ، وقد بلغ عددهم خمسة عشر مليون نسمة .
نعم ، الزنوج متساوون مع البيض في دستور الاتّحاد الأمريكي ، ولكن بسبب القوانين والأنظمة التي تشرّعها الولايات لتضرّ بالزنوج صراحة أو إشارة ، وبسبب العرف والتقاليد والتعصّب العرقي السائد ، وتغاضي الحكومة والمسؤولين عن المحافظة على حقوق الزنوج من البيض المتعصّبين ، فإنّ الزنوج محرمون بالعمل وبالواقع من كلّ شيء ، وليس لهم أبسط الحقوق ، فلا يصوّت في الانتخابات إلّاعدد قليل ، والزنجي إن قُتل يذهب دمه هدراً ، ويحرم التزاوج بين البيض والسود ، ولا يملك الفلّاح الزنجي أرضاً يزرعها ، والعامل الزنجي يأخذ أجراً أقلّ من نصف أُجرة العامل الأبيض ، ولا يدرس الزنوج في مدارس البيض ، ولا يسكنون مع البيض في المنزل واحد .
وفي الحقيقة أنّ الحرب الأهلية التي نشأت بين أهل ولايات الشمال وولايات الجنوب لتحرير العبيد في أيّام أبراهام لنكولن « 1 » لم تنفع الزنوج شيئاً ، بل
هامش
( 1 ) أبراهام لنكولن : الرئيس السادس عشر للولايات المتّحدة الأميركية . ولد سنة 1809 م في -