الواحد والملّة الواحدة في طهران وسوريا ومصر ولبنان ، أليست كلّها من أصابعكم الخفية التي تلعب ليلًا ونهاراً من وراء الستار ؟ !
ألستم أنتم الذين تصبّون البلاء والمحن ، وتريقون دماء الأبرياء في الشرق والغرب ؟ ! فتونس ومراكش والجزائر تصطلي في المغرب بناركم ، وكوريا والهند الصينية وكينيا تضطرم في الشرق بأواركم .
كلّ هذا حرصاً على المال وتهالكاً على المادّة التي تقول عنها في كتابك : إنّ أبحاث المؤتمر ستكون محصورة في النواحي الروحية والقيم المثلى التي وردت في تعاليم الدين مبيّنة عقم الفلسفة المادّية الفانية !
وهل الدين عندكم غير المادّة ؟ ! وهل أعددتم القنابل الذرّية وأخواتها المهلكة للعالم إلّاللاستيلاء والغلبة واستعباد العالم وتفانياً على المادّة ؟ ! وهل هذا الإصرار على الاستعمار وسلب الأحرار حرّياتهم المقدّسة إلّاعبودية للمادّة ؟ ! وهل يسيل لعابكم إلّالهذه المادّة السائلة ؟ ! وهل تطلبون السيادة إلّاعلى هذه المادّة السوداء ؟ !
وبالضرورة أنّ أمريكا تريد السيطرة لا على الروس فقط ، بل على العالم كلّه . .
تريد عقد مؤتمر في لبنان للبحث في علاج لدفع خطر الشيوعية ! ولكن إذا كانت هذه سيرتكم مع الأُمم عموماً ومع العرب والمسلمين خصوصاً ، فلعلّ كثير من الناس يقول : ألف سلام على الشيوعية ! على شدّة نفورنا منها وبعدنا عنها ومكافحتنا المريرة لمبادئها الهدّامة ومحاربتنا لها بكلّ قوانا . ولكن لو أمعنّا النظر وضربنا الرقم القياسي على طاولة الحساب ووضعنا أعمال الجهتين في كفّتين ، هانت علينا الشيوعية وثلجت صدورنا منها ، فإنّ الشيوعية ما استعمرت من العرب دولة ، ولا غصبت منّا بلاداً ، ولا ابتزّت منّا مالًا وعتاداً ، وهذه الحرب الباردة التي تدسّها الشيوعية في كلّ بلاد حتّى في النجف إنّما هي منكم ومن أجلكم ، ولا تقصد إلّا الإنجليزي المتقمّص بثوب الإسلام والعرب ، ولو تخليتم عنّا ولم تستميلوا إليكم
الإمام كاشف الغطاء — صفحة 108
مساهمون: محمد الساعدي
ص١٠٨