ضعفاء الإيمان من رجالنا لما كان للشيوعية أيّ شأن معنا ، وكنّا في مأمن من شرّها ، فلا تكون لنا ولا علينا .
نعم ، وحقّاً أنّ الطعنة الدامية التي طعنتم العرب والمسلمين فيها بتهويد فلسطين وإجلاء العرب عنها كانت قرّة عين للشيوعية وشماتة بكم وبالدول العربية المسخّرة لكم ، والتي صارت مطايا تحتكم ، تبلغون بها إلى مقاصدكم من استعباد الشعوب وامتلاء الجيوب باختلاس أموالهم واقتصاص دمائهم !
نعم ، أنتم ذبحتم فلسطين ، ولكن بيد الدول العربية ، ذبحتموها بيد الدول المسلمة ليكون ذبحاً شرعياً ، ذبحاً بيد المسلم ( ذبح على القبلة ) ! حتّى تكون ذبيحة يحلّ أكلها لكم وللصهاينة ؛ لأنّكم أُناس أهل ورع ودين ، تريدون المثل العليا ، فلا تأكلون إلّاالحلال الطيّب ، ذبيحة المسلم للمسلم هي الحلال الطيّب !
وما كفاكم ذلك ، ياللَّه وللعجب ! كلّ يوم عدوان جديد من الصهاينة صنائعكم على العرب ، وفي عين الوقت تبذلون مساعيكم كي تزجّون العرب في معاهدة الدفاع المشترك وأمثال هذا من الأحابيل والأشراك التي تصطادون بها الطيور الضعيفة المقصوصة الأجنحة .
وفيما يرتبط بالمساعدات الدولارية المبهرجة فإنّها كالسراب ، إذا جاءه العطشان لم يجده شيئاً ! تدفع أمريكا دولاراً واحداً لتأخذ عوضه عشرة بل مئة !
أمّا اليوم فقد عمّ الوعي حتّى لرجل الشارع بل حتّى للنساء والأطفال واللهجة عامّة ، إنّما أيّ فائدة استفدنا من مساعدة الدول العربية في الحرب الأُولى والثانية سوى أنّنا ضحّينا بأموالنا ونفوسنا ، بل تضرّرنا وخسرنا بعد الحرب العالمية الأُولى ، وتفرّقت الأقطار العربية بعد أن كانت متّحدة . نعم ، تفرّقت كغنائم للمستعمرين ، واستوطن اليهود أرض فلسطين ، وبعد الحرب العالمية الثانية ضاعت منّا فلسطين والإسكندرونة نهائياً .
الإمام كاشف الغطاء — صفحة 109
مساهمون: محمد الساعدي
ص١٠٩