أمّا من يقول : إنّ إنجلترا وفرنسا والدول الأُوربية الداخلة في الحلف الأطلسي « 1 » قبلت المساعدات العسكرية ولم تفقد استقلالها ، فالجواب : أنّ هذه الدول بالحقيقة فقدت استقلالها الكامل في أُمورها الاقتصادية والسياسية والعسكرية ، وتبعت أمريكا في سبيل مصالحها الاستعمارية والاقتصادية المتبادلة .
أمّا نحن فلا تربطنا بأمريكا أيّ مصلحة . هم يريدون الفقر والجهل والتأخّر في شتّى النواحي ، ونحن نريد الاتّحاد والإخاء .
وقد يرى البعض أن لا حول لنا ولا قوّة للصمود على الحياد ضدّ رغبة الدول الاستعمارية . وهذا رأي فاشل ، فإنّ الذلّ والخضوع والهوان لم يكن في يومٍ ما سبيلًا ينال به الشعب حقّه ، والشعب الضعيف المتأخّر باتّحاد أبنائه وإخائهم وإخلاصهم وتفانيهم في العمل بنظام وحكمة يصبح قوياً عظيماً ، وما ضاع حقّ له طالب .
وفي نفس الوقت الذي أُحذّر فيه الحكّام العرب وساستهم من عقم طريقة الخضوع والاستسلام للدول الاستعمارية ، أنصح الشباب والجمهور في الحذر من الانحراف مع تيّار الشيوعية ؛ لأنّ ذلك يعقّد الوضع الدولي ويخلّ بالسلام ، حيث قد تتّخذ الدول الغربية من ذلك ذريعة لمقاومتنا بالقوّة والاعتداء علينا وإن كان ذلك حاصلًا فعلًا بالمعنى . . . حتّى نزلت إلى ميدان الاستعمار الدنيا الجديدة ، فجاءت بلون من الاستعمار جديد : الدفاع المشترك ، المساعدات العسكرية ، النقطة الرابعة ، المساعدات الفنّية ، الحلف العسكري ، وكلّها خداع وصراع واختلاسات وأطماع ،
هامش
( 1 ) منظّمة معاهدة شمالي الأطلسي ( الناتو ) : حلف عسكري سياسي غربي رئيسي تتزعّمهأمريكا ، أُنشِئ بموجب معاهدة عرفت بهذا الاسم عام 1949 م بمدينة واشنطن . ويتكوّن الحلف من : أمريكا ، وبريطانيا ، وفرنسا ، وكندا ، وإيطاليا ، وبلجيكا ، وهولندا ، والبرتغال ، ولكسمبورغ ، وإيسلندا ، والنروج ، والدانمارك ، وألمانيا ، وتركيا ، واليونان . تحوّل الحلف عام 1952 م إلى منظّمة دولية إقليمية مقرّها باريس ، ومقرّه الآن في بروكسل . ( موسوعة السياسة 6 : 357 ) .