تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
أليست أعمالكم الفظيعة وضربتكم القاسية للعرب والمسلمين في فلسطين قد سوّدت وجه الدهر وألبست الأعصار جلابيب الخزي ؟ ! كان الشرق بأجمعه يعاني كابوسين من الاستعمار إنجليزي وفرنسي ، وجاءت اليد الصهيونية اللئيمة لتهاجم قرى العرب العزلاء وتقتل رجالها وأطفالها ونساءها الأبرياء . ألستم أنتم لا تزالون تمدّونهم بالمال والسلاح ، وتدفعونهم إلى هذه الجرائم دفعاً ؟ ! وإلّا فاليهود أقصر باعاً وأضعف قلباً من أن يجرأوا على العرب هذه الجرأة ! ألستم أنتم أخرجتم تسع مائة ألف نسمة من العرب ، أخرجتموهم من أوطانهم وبلادهم وشرّدتموهم بالصحاري والقفار ، يفترشون الغبراء ويلتحفون السماء ؟ ! وقد كانوا في أوطانهم أعزّاء شرفاء ، يكاد يتفجّع لحالهم الصخر الأصمّ ويبكي لحالهم الأعمى والأصمّ ، وأنتم لا تزالون تغرون اليهود بالعدوان عليهم ، فهل فعل ( نيرون ) « 1 » كأفعالكم هذه ؟ ! والعجب كلّ العجب أنّكم في نفس الوقت تطلبون من المسلمين والعرب الانضمام إلى جهتكم والتحالف معكم وإبرام المعاهدات لكم ! فإنّكم تضربون العرب بأرجلكم ورجالكم ، تصفعونهم على عيونهم بيد وتمسحون رؤوسهم باليد الأُخرى ! وجئتونا اليوم تريدون عقد المؤتمرات للمثل العليا ، وتناشدون إقامة المذاكرات للقيم الروحية ! أليست هذه الإضرابات والاضطرابات التي يراق فيها دماء أهل الوطن
هامش
( 1 ) نيرون : إمبراطور روماني . ولد سنة 37 م ، واستلم السلطة عام 54 م ، وتميّز عصره بالطغيان والوحشية . كان مضطرب الشخصية ، فخيّل إليه أنّه فنّان وممثّل مسرحي كبير . قتل أُمّه عام 59 م وزوجته أوكتافيا عام 62 م ، وأحرق روما عام 64 م ، واتّهم المسيحيّين بذلك فاضطهدهم . انتحر عام 68 م بعد أن ثار عليه القادة العسكريّون في أفريقيا وإسبانيا وفرنسا . ( موسوعة المورد 7 : 116 ) .