تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
قبل انعقاد المؤتمر بشهر واحد ، وقد قام بنشر هذه الرسالة تزامناً مع انعقاده . إنّ اطّلاعه العميق بأوضاع العالم السياسية عامّة والعالم الإسلامي خاصّة وما تقوم به أمريكا من مخطّطات سياسية للسيطرة على العالم بما في ذلك نواياها في عقد هذا المؤتمر ومحاولة التغطية على الجرائم الصهيونية في فلسطين ، لهو أدلّ دليل على كونه محيطاً بسلسلة الوقائع والأحداث السياسية العالمية يومياً ، وكونه سياسياً محنّكاً ومجاهداً فعّالًا ونشطاً . وهذا بعض ما اشتمل عليه النصّ الذي أورده كاشف الغطاء على برقية ( هوبنكز ) . فمن جملة ما قاله في هذا المجال : « ويتلخّص جميع ما ذكرتم من النواحي التي تريدون البحث عنها والنظر فيها في أمرين : 1 - القيم الروحية والمثل العليا في الإسلام والمسيحية . 2 - خطر الشيوعية على المجتمع ، وطلب علاجها من الإسلام والمسيحية . فنقول : يلزم قبل كلّ شيء أن تعرفوا جيّداً أنّ لسان العمل أبلغ وأشدّ أثراً من لسان القول ، وأنّ أُلوف المؤتمرات والمذكّرات وكلّ الاجتماعات والمجتمعات ليس لها أيّ أثر إذا لم تكن الدولة المؤسّسة لتلك المؤتمرات والمذاكرات هي في نفسها منسجمة وملتزمة بالقيم المثلى والنواحي الروحية ، ولا يندفع خطر الشيوعية إلّا بتحقيق حرّية الشعوب والعدالة الاجتماعية ، وقلع جذور الظلم والعدوان ، وقمع رذيلة الحرص والشره على حقّ الغير والتجاوز عليه ، فهل أنتم يا معاشر الأمريكان ، ويا حكومة الولايات المتّحدة ، ويا دولة الإنجليز ، هل أنتم واجدون تلك الصفات ؟ ! وهل عندكم شيء من القيم الروحية والمثل العليا ؟ ! وهل أبقيتم للقيم الروحية قيمة ؟ ! وقديماً قال الحكماء : إنّ فاقد الشيء لا يكون معطياً « 1 » .
هامش
( 1 ) لاحظ الحكمة المتعالية 6 : 133 .