ثمّ أسأل الركبان عن خبرك . . لا يكن - واللّه - هذا أبدا » « 1 » .
وقد تناهت هذه المناقب إلى مداها الأعلى في نفس قائدهم الكريم . .
يخيّل إلى الناظر في أعماله بكربلاء أنّ خلائقه الشريفة كانت في سباق بينها أيّها يظفر بفخار اليوم كلّه ، فلا يدري أكان في شجاعته أشجع ، أم في صبره أصبر ، أم في كرمه أكرم ، أم في إيمانه وأنفته وغيرته على الحقّ بالغا من تلك المناقب المثلى أقصى مداه . .
إلّا أنّه كان يوم الشجاعة لا مراء ، وكانت الشجاعة فضيلة الفضائل التي تمدّها سائرها بروافد من كلّ خلق نبيل يعينها على شأنها .
فكان الحسين - شبل علي - في شجاعته الروحيّة والبدنيّة معا في غاية الغايات ، وكان مضرب المثل بين الرعيل الأوّل من أشجع الشجعان في أبناء آدم وحوّاء .
ملك جأشه وكلّ شيء من حوله يوهن الجأش ، ويحلّ عقدة العزم ، ويغري بالدعة والمجاراة .
ملك جأشه ومن حوله نساؤه وأبناؤه في نضارة العمر ، يجوعون ويظمأون ، ويتشبثون به ويبكون .
وملك جأشه روية وأناة ، ولم يملكه وثبة واثب إلى الغضب أو هيجة مهتاج إلى الوغى .
فكان قبل القتال وفي حومة القتال قويّا بصيرا ينفض الضعف عن
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين 78 .