أشرف ما يشرّف به أبناء آدم ؛ لأنّها في الجانب الآخر منها أخزى ما يخزى به مخلوق من المخلوقات .
وحسبك من تقويم الأخلاق في تلك النفوس أنّه ما من أحد قتل في كربلاء إلّا كان في وسعه أن يتجنّب القتل بكلمة أو بخطوة ، ولكنّهم جميعا آثروا الموت عطاشا جياعا مناضلين على أن يقولوا تلك الكلمة أو يخطوا تلك الخطوة ؛ لأنّهم آثروا جمال الأخلاق على متاع الحياة .
أو حسبك من تقويم الأخلاق في نفس قائدها وقدوتها أنّهم رأوه بينهم فافتدوه بأنفسهم ، ولن يبتعث المرء روح الاستشهاد فيمن يلازمه إلّا أن يكون هو أهلا للاستشهاد في سبيله وسبيل دعوته وأن يكون في سليقة الشهيد الذي يأتمّ به الشهداء .
نموت معك
أقبل الفتى الصغير علي بن الحسين « 1 » على أبيه - وقد علم أنّهم مخيّرون بين الموت والتسليم - فسأله :
- « ألسنا على الحقّ ؟ » .
قال الوالد المنجب النجيب :
- « بلى ، والذي يرجع إليه العباد » .
فقال الفتى :
هامش
( 1 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 52 ) .