في قرارة نفسه مستقرّ كالطود على مواجهة الموت وإباء التسليم أو النزول على « حكم ابن مرجانة » كما قال . . ثمّ احتملها مغشيا عليها حتّى أدخلها الخباء « 1 » .
* * * تزول الممالك وتدول الدول وتنجح المطامع أو تخيب وتحضر المطالب أو تغيب ، وهذه الخلائق العلويّة في صدر الإنسان أحقّ بالبقاء من الممالك وما حوته ، ومن الدول وما حفظته أو ضيّعته ، بل أحقّ بالبقاء من رواسي الأرض وكواكب السماء .
حرب النور والظلام
وكانت فئة الحسين صغيرة - كما علمنا - قد رصدت لها هنالك تلك الفئة الكبيرة التي تناقضها أتمّ ما يكون التناقض بين طرفين ، وتباعدها أبعد ما تكون المسافة بين قطبين ، فكلّ ما فيها أرضي مظلم مسف بالغ في الإسفاف « 2 » ، وليس فيها من النفحة العلويّة نصيب .
أللمصادفات نظام وتدبير ؟ !
نحن لا نعلم إلّا أنّها مصادفات يخفي علينا ما بينها من الوشائج والصلات . . ولكنّها - لذلك - هي الأعاجيب التي تستوقف النظر لعجبها
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ أبي مخنف 1 : 457 - 458 ، الإرشاد 2 : 93 - 94 ، إعلام الورى 1 :
456 - 457 ، الكامل في التاريخ 3 : 285 - 286 .
( 2 ) السفساف : الرديء من كلّ شيء والأمر الحقير . ( لسان العرب 6 : 284 ) .