أنفسهم ولم يخادعوه ، ورأوا أصدق النصيحة له أن يجنّبوه التسليم ولا يجنّبوه الموت ، وهم جميعا على ذلك .
ولم يكونوا جميعا من ذوي عمومته وقرباه ، بل كان منهم غرباء نصحوا له ولأنفسهم هذه النصيحة التي ترهب العار ولا ترهب الموت .
فقال له زهير بن القين : « وللّه لوددت أنّي قتلت ثمّ نشرت ثمّ قتلت حتّى أقتل هكذا ألف مرّة ، ويدفع اللّه بذلك الفشل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك » « 1 » .
وقال مسلم بن عوسجة - كأنّه يعتب لما اختار له من السلامة - :
« أنحن نخلّي عنك ؟ ! وبم نعتذر إلى اللّه في أداء حقّك ؟ ! لا واللّه حتّى أطعن في صدورهم برمحي وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ، واللّه لا نخلّيك حتّى يعلم اللّه أنّا قد حفظنا غيبة رسوله فيك . وأمّا واللّه لو علمت أنّني أقتل ثمّ أحيى ثمّ أحرق ثمّ أحيى ثمّ أحرق ثمّ أذرى ويفعل بي ذلك سبعين مرّة ما فارقتك حتّى ألقي حمامي دونك » « 2 » .
وجئ إلى رجل من أصحابه الغرباء بنبأ عن ابنه في فتنة الديلم ، فعلم أنّ الديلم أسروه ولا يفكّون إساره بغير فداء ، فأذن له الحسين أن ينصرف وهو في حلّ من بيعته ويعطيه فداء ابنه . فأبى الرجل إباء شديدا ، وقال : « عند اللّه أحتسبه ونفسي » ، ثمّ قال للحسين : « هيهات أن أفارقك
هامش
( 1 ) تاريخ أبي مخنف 1 : 456 ، إعلام الورى 1 : 456 .
( 2 ) راجع المصدرين السابقين بالإضافة إلى البداية والنهاية 8 : 177 .