العاجب وإن لم تستوقفه لما يفهمه فيها من نظام وتدبير .
فجيرة كربلاء كانت قديما من معاهد الإيمان بحرب النور والظلام ، وكان حولها أناس يؤمنون بالنضال الدائم بين أورمزد وأهرمان « 1 » . .
ولكنّه كان في حقيقته ضربا من المجاز وفنّا من الخيال .
وتشاء مصادفات التأريخ إلّا أن ترى هذه البقاع التي آمنت بأورمزد وأهرمان حربا هي أولى أن تسمّى حرب النور والظلام من حرب الحسين ومقاتليه .
* * * وهي عندنا أولى بهذه التسمية من حروب الإسلام والمجوسيّة في تلك البقاع وما وراءها من الأرض الفارسيّة ؛ لأنّ المجوسي كان يدافع شيئا ينكره . . ففي دفاعه معنى من الإيمان بالواجب كما تخيّله ورآه ، ولكنّ الجيش الذي أرسله عبيد اللّه بن زياد لحرب الحسين كان جيشا يحارب قلبه لأجل بطنه أو يحارب ربّه لأجل واليه ؛ إذ لم يكن فيهم رجل واحد يؤمن ببطلان دعوى الحسين أو رجحان حقّ يزيد ، ولم يكن فيهم كافر ينفح عن عقيدة غير عقيدة الإسلام ، إلّا من طوى قلبه على كفر كمين هو مخفيه ، ولا نخالهم كثيرين .
ولو كانوا يحاربون عقيدة بعقيدة لما لصقت بهم وصمة النفاق ومسبّة الأخلاق . . فعداوتهم ما علموا أنّه الحقّ وشعروا أنّه الواجب أقبح بهم من
هامش
( 1 ) أورمزد وأهريمان : الأوّل إله الخير والثاني إله الشرّ في الديانة الزرادشتية . ( المنجد في الأعلام 80 ) .