بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا ) * ( 1 ) .
والله تعالى لا يفعل خلاف مقتضى الحكمة والمصلحة ، فلا يستجيب
مثل هذا الدعاء ، أو يؤخره حتى تكون فيه المصلحة والحكمة .
مراعاة قواعد اللغة والإعراب :
إن إعراب ألفاظ الدعاء ومجاراتها لقواعد اللغة والبلاغة ليست شرطا
مهما في استجابة الدعاء والإثابة عليه ، بل هي شرط في تمامية فضله
وكمال منزلته وعلو مرتبته ، إذ كثيرا ما نشاهد أن من أهل الصلاح والورع
ممن يرجى إجابة دعائهم لا يعرفون شيئا من قواعد اللغة والإعراب ،
وعلى العكس من ذلك قد نرى من أهل اللغة والفصاحة والبلاغة من
لا يستجاب دعاؤهم ولا تعرف قلوبهم نور الإيمان .
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( تجد الرجل لا يخطئ بلام ولا واو ، خطيبا
مصقعا ، ولقلبه أشد ظلمة من الليل المظلم ) ( 2 ) .
فميزان التفاضل في قبول الطاعات ومنها الدعاء ، هو إخلاص
السريرة ، وصفاء القلب ، وإشراقه بنور الإيمان .
وقد روي عن الإمام الجواد ( عليه السلام ) أنه قال : ( إن الدعاء الملحون لا يصعد
إلى الله عز وجل ) ( 3 ) أي لا يصعد ملحونا ، لأن اللحن المزري قد يحط من
قيمة الدعاء بل ويغير معناه ، لكن الله تعالى لا يجازي عليه جريا على
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 17 / 11 .
( 2 ) الكافي 2 : 308 / 1 .
( 3 ) عدة الداعي : 23 .