والخطأ الذي لا يشعر به الإنسان حال اشتغاله بالدعاء والتوجه إلى الله
سبحانه والخشوع والانقطاع ، فلا يستحضر معانيه ودلالاته أو مدى
موافقته لقوانين البلاغة واللغة والإعراب .
روي عن الكاهلي أنه قال : كتبت إلى أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) في دعاء :
( الحمد لله منتهى علمه ) ، فكتب إلي : ( لا تقولن منتهى علمه ، ولكن قل
منتهى رضاه ) ( 1 ) .
وعن أبي علي القصاب ، قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقلت
( الحمد لله منتهى علمه ) ، فقال : ( لا تقل ذلك ، فإنه ليس لعلمه
منتهى ) ( 2 ) .
وعن الإمام أبي الحسن الهادي ( عليه السلام ) ، قال : سمع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رجلا
يقول : اللهم إني أعوذ بك من الفتنة ، فقال ( عليه السلام ) : ( أراك تتعوذ من مالك
وولدك ، يقول الله عز وجل : * ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) * ( 3 ) ولكن قل
اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن ) ( 4 ) .
علاوة على ما تقدم فإن الإنسان قد يجهل ما ينفعه وما يضره ، فيدعو
بخلاف مصلحته وبما يعود عليه بالشر والخسران ، ويستعجل في هذا
الدعاء ، وهو لا يشعر بعواقبه وما يؤول إليه ، قال تعالى : * ( ويدع الإنسان
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 83 / 3 . والتوحيد 134 / 2 .
( 2 ) التوحيد : 134 .
( 3 ) سورة الأنفال : 8 / 28 .
( 4 ) أمالي الصدوق 2 : 193 .