لحنه المغير للمعنى ، بل يجازي على قدر قصد الإنسان من دعائه ومواده
ونيته .
ويؤيد ذلك ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
إن الرجل الأعجمي من أمتي ليقرأ القرآن بعجمته ، فترفعه الملائكة على
عربيته ) ( 1 ) .
بقي أن نقول : إن الداعي إذا اختار الدعاء بالمأثور لا بد له أن يراعي
الالتزام بلفظ الدعاء وبقواعد اللغة والإعراب بالشكل الذي يليق بشأن
صاحب الدعاء .
الدعاء بالمأثور :
حصيلة ما تقدم أن الدعاء بالمأثور يجنب الإنسان من الوقوع باللحن ،
فهو أولى من غيره ، وأفصح مما يؤلفه الإنسان ، فقد روي عن عبد الرحيم
القصير ، أنه قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فقلت : جعلت فداك ، إني
اخترعت دعاء . فقال ( عليه السلام ) : ( دعني من اختراعك . . . ) ( 2 ) وعلمه دعاء ،
ذلك لأن الدعاء بالمأثور يجنب الداعي الوقوع باللحن والخطأ ، خصوصا
إذا كان من أدعية الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعترته المعصومين ( عليهم السلام ) معدن النبوة
وأعلام الهدى وأهل البلاغة والفصاحة ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( وإنا
لأمراء الكلام ، وفينا تنشبت عروقه ، وعلينا تهدلت غصونه ) ( 3 ) .
ويفضل اختيار الأدعية التي هي مظنة الإجابة ، أو التي خصت بالفضل
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 453 / 1 .
( 2 ) الكافي 3 : 476 / 1 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة ( 233 ) .