وبالتلويح وإثارة الشكوك أخرى . . وإذا استمرت هذه الفوضى ولم يقف كل منا عند حده ، فستفقد النجف مكانتها والدين هيبته وعظمته لا سمح اللّه .
وبعد هذا الاستطراد ، أو نفثة الفؤاد أعود إلى الموضوع ، لأثير هذه التساؤلات : هل الشيعة يقدسون الأئمة الأطهار الأبرار أكثر مما تقدس سادتها وقادتها هذه الأحزاب والمنظمات في الشرق والغرب ؟ . وهل كتاب رأس المال - مثلا - أقل شأنا عند أتباعه من القرآن عند المسلمين ، والإنجيل عند المسيحيين ؟ . وإذا كان العلم يحتم ان نأخذ بالواقع المجرد عن الذات ، لأن النظرة الصحيحة هي التي تنظر إلى الموضوع بدون أية إضافة زائدة - كما قالوا - فهل قائد الحزب هو الواقع والموضوع ، بحيث يكون الأخذ بأقواله أخذا بالواقع ، لا بالأنا » على حد تعبيرهم ؟ . وبالتالي ، هل للعصمة من معنى إلّا الاستدلال بقول المعصوم ، وجعله دليلا قاطعا ، وحجة دامغة تماما كما تستدل الأحزاب والمنظمات اليوم وفي كل يوم بأقوال القادة والرؤساء .
اذن ، لماذا يستنكرون العصمة ، وينعتون القائلين بها بالجهل والرجعية ، وأثبتوا هذه العصمة بالذات ، وأوجبوها بالفعل ، لا بالقبول لمن وضع لهم الفكرة والعقيدة ، وتلقوها منه كما يتلقى المؤمنون من نبيهم ، والعبيد من سيدهم وفرضوا على الناس ، كل الناس قبولها والعمل بها ، ونعتوا من أبى وامتنع بالجهل والتخريف يكمن في لفظ العصمة لا معناها ؟
وتجد الجواب عن هذه التساؤلات في فصل النقد على صعيد الرغبات ونحتم هذا الفصل بما يلي :
اتفق السنة والشيعة على فكرة العصمة ، وانها ثابتة في الاسلام ، واختلفوا في التطبيق فقال السنة : هي ثابتة للجماعة ، لقول الرسول الأعظم ( ص ) :
عقليات إسلامية — صفحة 484
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٨٤