تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
طبيعي من سيرته وشخصيته ومؤهلاته وتاريخ حياته منذ الطفولة إلى عهد الشيخوخة حتى إذا كانت طاهرة نقية قلنا جميعا : وجدناه ، فهو هو دون سواه . . وقد امتاز الشيعة بذلك عن سائر الطوائف ، تماما كما امتازوا بتفسير عصمة الأنبياء من أنها النزاهة عن الذنوب قبل النبوة وبعدها .

الفوضى :

ومن هنا كانت هذه الفوضى والتطفلات ، وهذا التكالب على لقب تقي واتقى ، وورع وأورع ، وزاهد وأزهد ، والعلامة الأوحد ، وحجة اللّه وآيته ، ومرجع عالي وأعلى ، ومجتهد كبير وأكبر ، إلى آخر ما هو شائع ذائع ، بخاصة في إيران ، مصدر هذه الطنطنات ومسقط رأسها . . وقد كثر التسابق إلى هذه الألقاب بعد ان اشتهرت الفتوى بوجوب الرجوع إلى الأعلم في التقليد .

الفوضى أفضل :

ومهما يكن فاني أفضّل هذه الفوضى والتطفلات على تدخل السياسة في أمور الدين والمذهب ، وأرى مخلصا ان هذا التصدع والانحراف خير ألف مرة من تدخل السياسيين ، وأن يكون تعيين الرئيس والمرجع بيد الحاكمين . . فإنهم نظّموا فإنما ينظمون الفساد ويجعلونه قانونا ملزما ينفّذ بقوة الدولة ، وان اختاروا فلا يختارون الا من هو أشد خطرا على الدين ، وأكثر ضررا من كل فوضى وكل تطفل ، وأي شيء أضر وأخطر من تصاغر نائب الإمام ، وتضاؤل الأمين على دين اللّه وشريعته أمام حاكم ظالم وفاسق مستهتر ، لا لشيء الا لأنه يتحكم في هذا المنصب وصاحبه ؟ لأجل هذا وغيره من المفاسد أفضّل التقاليد النجفية بعلّاتها على تدخل السياسة وأفضّل هذه التقاليد أنا وكل