تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨

العصمة في أسلوب جديد

المعصوم هو الذي لا يمكن اتهامه بالأهواء والأغراض ، ولا بالجهل والأخطاء ، لا لشيء إلا لأنه انسان كامل بكل ما في الكمال الانساني من معنى . والذين أوجبوا العصمة بهذا المعنى للأنبياء وحدهم ، أو لهم ولخلفائهم الحقيقيين استدلوا بأن الناس في حاجة إلى معلم مرشد ، فإن كان هذا المعلم عرضة للأخطاء احتاج إلى من يعلمه ويرشده ، وهكذا إلى ما لا نهاية . وتقول : ان علماء الشريعة الاسلامية معلمون ومرشدون ، وعلى الجاهل أن يقلدهم ويعمل بأحكامهم بدون مراجعة وسؤال ، ومع ذلك لا تجب لهم العصمة باتفاق الجميع . إذن ليس من الضروري للمعلم والمرشد أن يكون معصوما . الجواب : ان الفرق كبير جدا بين النبي والعالم ، فان العالم يجد ويجتهد في البحث والتنقيب في الكتب ، وعند الأساتذة والرواة ، ويعتمد القرائن وظواهر الألفاظ ويفتي بموجبها اجتهادا وعملا بالرأي ، بعد اليأس من الظفر بغير ما وصل وقد يخطئ في فتواه ، إذ من الجائز أن يفهم من الظواهر غير ما تدل عليه ، لشبهة في خياله ، بل قد لا تكون تلك الظواهر والقرائن من الأدلة