بل ولا الدفن تحت التراب أحياء . . . ذلك أن الشيعة يسخون بحياتهم ورؤوسهم ولا يسخون بدينهم وعقيدتهم . أما الانتهازي فلا دين له ولا مبدأ إلا الدراهم والدنانير .
قال أحمد أمين في ص 85 : « أن الشيعيين اضطهدوا من السنيين ، وكانوا يدعون - أي السنة - أنهم يفعلون ذلك دفاعا عن أنفسهم ، ولكن كانت غلطة يزيد بن معاوية في قتل الحسين غلطة كبرى لم يمكن أضر منها ، فظلت تعمل عملها على طول الأزمان . ولم يكتف السنيون بذلك بل جعلوا يقتلون كل إمام طالبي يظهر ، ونحن إذا قرأنا كتاب « مقاتل الطالبيين » لأبي الفرج الأصفهاني رعبنا من كثرة ما وقع على العلويين من قتل وتعذيب وتشريد » .
هذا هو المبدأ ، وهذه هي الفلسفة لحكم من حكم من السنيين : القتل والتعذيب والتشريد ، باعتراف صاحب المهدي والمهدوية ، وليس هذا بغريب ولا بعجيب ممن حكم بالقهر والغلبة ، ولكن العجيب الغريب أن يشير أحمد أمين من طرف خفي إلى الاعتذار عنهم بهذه الجملة المعترضة :
« وكان السنة يدعون أنهم يضطهدون دفاعا عن أنفسهم » . . . وظاهر أنه يريد بالدفاع عن النفس الدفاع عن حكم البغي والجور .
بقي علينا أن نشير في هذا الفصل إلى أمر يدل على ذهوله أو عدم تتبعه ، وأنه يكتب دون أن يتثبت ، حتى حين يكتب عن السنة . لقد تحدث أحمد أمين في « ضحاه » عن الحديث بوجه عام ، وعن صحاح السنة بوجه خاص ، وعن البخاري ومسلم وصحيحهما بوجه أخص . ( أنظر الفصل الرابع من ضحى الإسلام المجلد الثاني ) والذي تبين من كتاب « المهدي والمهدوية »
عقليات إسلامية — صفحة 476
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٧٦