مرة ، وقال : انه ليغان على قلبي « 1 » . فهذه الأحاديث ونحوها لا تؤيد معنى العصمة التامة » .
وبديهة أن الاسلام بعقيدته وأخلاقه وشريعته ، وجميع تعاليمه وأحكامه يرتكز على عصمة محمد ( ص ) ، فمن أنكرها أو شك فيها فقد أنكر أو شك في الإسلام ، وبنبوة سيد الأنام من الأساس . . . لأن الغاية من نبوته ورسالته رفع الخطأ من الهداية وحمل الخلق على الحق . فإن لم يكن معصوما فلا يتحقق المقصود منها ، وبالتالي لا يكون نبيا . . . استغفر اللّه وأعوذ به من الشك والغفلة .
وبهذا يتبين معنا أن كتاب « المهدي والمهدوية » ليس ردا على الشيعة فحسب ، وإنما هو في واقعه رد على الإسلام والمسلمين ، وإذا تحامل على الشيعة أكثر من تحامله على غيرهم ، فإنه مدحهم وذم السنة بمنطق التاريخ ، ومن حيث لا يحس ولا يريد ، قال : إن أدباء السنة كانوا يمدحون الطغاة وحكام الجور ، أما أدباء الشيعة فكانوا يمدحون أئمة الهدى والحق ، فقد جاء في ص 86 من كتاب « المهدي والمهدوية » : ولئن كان كثير من الأدب السني كان يقال في مدح الخلفاء والملوك والأمراء السنيين ، فإن الأدب الشيعي كان يقال في مدح الأئمة والرثاء الحار في قتلاهم » .
أجل ، مدح أدباء السنة الطغاة وحكام الجور رغبة في المال والحطام ، ومدح أدباء الشيعة أئمة الهدى والعدل إيمانا باللّه وعظمته ، وولاء للرسول وأهل بيته ، ولم يثنهم عن هذا الإيمان والولاء القتل والصلب ، ولا السجن والتشريد ولا التقييد بالسلاسل والأغلال ، ولا قطع الأيدي والأرجل ،
هامش
( 1 ) أي غيمت الشهوة على قلبه .