إلى إنكار المهدي والرد على الشيعة ، ولكنه في الواقع أيدهم وناصرهم من حيث لا يريد ، أو من حيث يريد الرد عليهم ، وان دل هذا التناقض على شيء شيء فإنما يدل على صدق ما قلناه من أنه كاتب طائفي لا واقعي ، وإليك الدليل :
قال في ص 41 : « أما أهل السنة فقد آمنوا بها أيضا » أي بفكرة المهدي . . . وفي ص 110 : « وأما السنيون فعقيدتهم بالمهدي أقل خطرا » . . .
وفي هذه الصفحة : « قد كتب الإمام الشوكاني كتابا في صحة ذلك ، سماه التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح » . . . وفي ص 106 :
قرأت رسالة للأستاذ أحمد بن محمد بن الصديق في الرد على ابن خلدون ، سماها « إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون . وقد فند كلام ابن خلدون في طعنه على الأحاديث الواردة في المهدي ، وأثبت صحة الأحاديث ، وقال : « إنها بلغت حد التواتر » . . . وقال - أي أحمد أمين - في ص 109 « قرأت رسالة أخرى في هذا الموضوع عنوانها : الإذاعة لما كان ويكون بين يدي الساعة ، لأبي الطيب ابن أبي أحمد بن أبي الحسن الحسيني » . . .
وفي ص 41 : « وقد أحصى بن حجر الأحاديث المروية في المهدي ، فوجدناها نحو الخمسين » .
إذن ، ليس القول بالمهدي من خصائص الشيعة ، بل آمن به السنة ، ورووا فيه خمسين حديثا ، وألفوا في وجوده وإثباته الكتب ، وما دام الأمر كذلك باعتراف أحمد أمين نفسه فلماذا نسب القول به إلى وضع الشيعة ، كما جاء في ص 13 و 14 ، حيث قال ما نصه بالحرف : « وأذاع الشيعة فيهم - أي في أهل المغرب - فكرة المهدي ، ووضعت الكلمة على لسان رجل ماهر اسمه عبد اللّه الشيعي ، يدعوا للمهدي المنتظر » .
عقليات إسلامية — صفحة 473
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٧٣