وبعد أن اعترف أحمد أمين - مرغما - بأن السنة أيضا يؤمنون بالمهدي المنتظر أحس أنه في مأزق ، وأنه لا بد أن يقال : أن الشيعة محقون في عقيدتهم مع أنه يريد إدانتهم على كل حال ، فاستدرك وقال : ولكن عقيدة السنة بالمهدي أقل خطرا . . .
وليت شعري كيف يجتمع قوله هذا ، مع قوله في ص 41 : « ان فكرة المهدي والتشيع كانت سببا لثورة شبت ودامت سنين . . . » وقوله في ص 33 « ومن فضل الشيعة أنهم كانوا في بعض مواقفهم ، وفي اعتقادهم الأئمة المهتدين يؤيدون الدين » . . . ومع قوله في ص 34 : « ومن فضل الشيعة أنهم كانوا مؤمنين ، يدافعون عن الإسلام في الخارج ضد الصليبيين الذين يهجمون على بلادهم ، وفي الداخل ضد من أنكر الدين ، وجحد النبوة » . . . وفي ص 37 : « ولكن الحق يقال أن التشيع دائما ينصر الفلسفة أكثر مما ينصرها السنيون » .
وإذا كان الشيعة يدافعون عن الإسلام والمسلمين ، وإذا كانوا يناصرون الفلسفة أكثر من السنة ، وإذا كانت عقيدتهم بالمهدي والأئمة المهتدين تدفعهم إلى الثورة على الظلم والظالمين . . . فكيف إذن تكون عقيدة السنة بالمهدي أقل خطرا ؟ ! ألا يدل هذا التناقض على طائفيته وتعصبه ، وانقسامه على نفسه ؟ !
ولسنا نستكثر على أحد أن ينكر وجود المهدي المنتظر ، ويخالف المسلمين جميعا السنة منهم والشيعة بعد أن أنكر عصمة الرسول الأعظم ( ص ) صراحة .
قال في ص 95 : « وقد ثارت خلافات في عصمة الأنبياء بالطبيعة ورووا أن رسول اللّه ( ص ) قال : توبوا إلى ربكم ، فإني أتوب إليه في اليوم مئة
عقليات إسلامية — صفحة 474
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٧٤