بلغتهم ، وان العرب تخرج من سلطان الأجانب ، وتملك نفسها بنفسها ، وحينئذ تخلع أعنتها ، وانه لا يبقى صنف من الناس الا ويحكم الناس « 1 » .
نطق الامام بهذه الحقائق منذ أكثر من ألف ومئتي سنة ، ودونت في الكتب منذ ألف سنة أو أكثر ، وقد تحققت بكاملها ، ونحن الآن نراها ونعيش معها ، فنسمع أهل الغرب يخاطبون أهل الشرق بواسطة الراديو ، ويوجهون الإذاعات إلى كل قوم بلغتهم ، وعما قريب نشاهد الأوروبيين والاميركيين بالتلفزيون بعد ان وضع العلماء التصميم لان يكون البعيد فيه كالقريب تمام كالراديو . وسادت الديمقراطية في أكثر الشعوب ، وأجهزت على ارستقراطية الأنساب والأموال ، وحكم الناس كل فئة من الناس من نكروما إلى كاسترو إلى كل جنس ولون . وما أوشك ان يسير العرب في طريق الاستقلال حتى خلعوا اللجام ، وشتم بعضهم بعضا ، فكأن مصيبة الاستعمار كانت تجمع كلمتهم ، فلما استقلوا أو كادوا ألقى كل عربي بأسه على رأس أخيه .
هذه صورة طبق الأصل عبر بها الامام عما سيقع قبل عشرات الأجيال ومحال ان يعلم بحدوثها قبل الأوان إلا علام الغيوب ومن ارتضى من عباده الصالحين .
هامش
( 1 ) صفحة 135 و 163 و 168 من المجلد الثالث عشر من كتاب بحار الأنوار طبعة سنة 1233 هجرية للعلامة المجلسي ، وقد مضي على وفاته 279 ، هذا مع العلم بأن المجلسي نقل عن كتاب الغيبة للشيخ الطوسي المتوفي 460 ، وكتاب الارشاد للشيخ المفيد المتوفي 413 وعن كتاب المعاني للصدوق المتوفي 381 ، وهذه الكتب مطبوعة ومتداولة ، وتاريخ تدوين هذه الأخبار في كتب الامامية يرجع إلى أكثر من الف سنة .