تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

علي في بعض خصائصه

لا يستطيع الانسان ، أي انسان ، ان يتجرد عن ذاته وانطباعاته ، لا يستطيع ان يسند معلوماته وتصوراته إلى الواقع بعيدة عن شخصه ومعطياته مهما حاول واجتهد ، إلا إذا استطاع ان يوجد علما بدون عالم ، ورسما بدون رسام ، وهو مستحيل كاستحالة وجود القيام بلا قائم ، والكتابة بلا كاتب . وعلى هذا فإذا حصلت لنا المعرفة بشيء ، وتحدثنا عنهما ، فإنما نتحدث عن وعينا ، وعن الصورة التي تمثلناها لذلك الشيء ، وقد تأتي مطابقة ، وقد تكون مخالفة ، حيث لا تلازم بين الواقع والشعور الذي يعكسه ، فالواقع عن الفكر كما أن الفكر لا يستدعي معرفة الواقع . وهذا المبدأ يطرد في الجميع إلا في الأنبياء الذين تلقوا الوحي من اللّه ، وإلا في الأولياء الذين أحاطوا علما بكتاب اللّه ، واخذوا عن الأنبياء بلا واسطة ، كالإمام علي ؛ فان علمه عين الواقع لا ينفك عنه بحال . ومن هنا قال : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » حيث لا جديد يوجب الزيادة ، فالذي يحج إلى مكة المكرمة لا يزداد معرفة بأصل وجودها بعد ان يصل إليها ، وهكذا علوم الامام تمثل الحقيقة تمثيلا صحيحا بعيدا كل البعد عن الخطأ والالتباس . والانسان الذي يعتمد كتاب اللّه ، وما تواتر عن النبي فعلمه عن الحق واليقين ، وعلى هذا الأساس نتكلم في هذا الفصل عن صفات الامام وخصائصه
عقليات إسلامية — صفحة 401 | محمد جواد مغنية