تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

أستاذ الكل

لم يكن في عهد الرسول وخلفائه الراشدين مدارس ومعاهد للعلم ، فكان الصحابة ينتشرون في الأرض يعلمون الناس ما سمعوه من الرسول ، وما وعوه من القرآن ، وكانت معرفتهم محدودة لا تتجاوز بعض الأحكام ، كالعبادات والفرائض ، وما إلى ذلك . أما أسرار القرآن العلمية ومعجزاته الغيبية ، أما علومه وفنونه واحاطته بكل شيء ، وسر ملاءمته ومناسبته لكل زمان فلا يعلمها الا اللّه والراسخون في العلم ، وهم محمد وأهل بيته . أما غيرهم فلا يعرف شيئا ، أو تنحصر خبرته بمعارف أهل زمانه ، كالعلم بأنساب القبائل والخيل ، والخرافات والعيافة والقيافة ، وتأويل الأحلام وحدي الإبل ، وكي المرضى بالنار والحديد وإذا كان لأحد الصحابة معرفة تجدي نفعا فمصدرها محمد وآل محمد ، والشواهد على هذه الحقيقة لا يبلغها الاحصاء ، وإليك بعضها على سبيل المثال : كان عمر بن الخطاب يدخل ابن عباس مع الكبار من شيوخ بدر ، فاحتجوا على عمر ، وقالوا له كيف تدخل معنا هذا الفتى ؟ فدعاهم عمر ذات يوم ، ودعا ابن عباس ، وسألهم عن تفسير بعض الآيات ، فسكت بعضهم ، وقال آخرون : لا ندري . فأوضح لهم ابن عباس الحقيقة . فقال عمر : انه من قد علمتم « 1 »
هامش
( 1 ) ذخائر العقبي للحافظ الطبري ص 228 طبعة 1356 .