تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
عليه بالنفع دنيا وآخرة ، سواء أكان عن المحسوس أو غير المحسوس ، وهذا ما اراده بقوله : « العلم مقرون بالعمل . أوضع العمل ما وقف على اللسان » . ولم يتجاوزه إلى الايمان ، ويظهر اثره في الاخلاق والاعمال . وصدق اللّه العظيم :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
النساء 114 .

العقل عند الامام :

العقل عند الامام أحد أسباب المعرفة ، كالوحي والحواس والتجربة ، ولكن الفرق كبير جدا بين الوحي من جهة وبين غيره من الأسباب من جهة أخرى ، فالوحي سبب للمعرفة الحقة في كل ما يخبره به دون استثناء ، فإذا اخبر عن أشياء الطبيعة ، أو عما وراءها وعما كان ويكون فخبره حق اليقين « 1 » أما التجربة والحواس فلا تتجاوز نطاق المادة المشار إليها بالحس . وكذا العقل فهو يدرك ان الأثر لا بد له من مؤثر ، وان التنظيم يحتاج إلى منظم ، وان العدل حسن ، والظلم قبيح ، وان ما ينفع فهو خير ، وما يضر فهو شر ،
هامش
( 1 ) قال بعض المؤلفين : اليقين مراتب ثلاث : علم اليقين ، وهو ان يحكم الانسان بوجود الشيء من خلال آثاره دون ان يراه رأي العين . والثانية عين اليقين . وهو ان يراه ويشاهده ، والثالثة حق اليقين ، وهو ان يمارسه ، مثال ذلك ان ترى ضوء النار من بعيد فهو العلم ، فشاهدتها بالذات فهو العين ، وان أصابت جسمك فهو الحق . هذا بالنسبة إلى غير الامام أما معرفة الامام فكلها حق اليقين . لذا قال : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .