تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وإذا افحم تلميذ أبي الحسن كبار الصحابة وشيوخ بدر فكيف بالمعلم الأكبر ؟ قيل لابن عباس : اين علمك من علم ابن عمك علي ، فقال : نقطة من بحر . وهذه النقطة من بحر علي هي البحر المحيط ، فلقد كان المسلمون يسمون ابن عباس البحر ، ويسمونه الحبر ، وعن ابن صالح قال : رأيت الناس اجتمعوا على باب ابن عباس حتى ضاق بهم الطريق ، كلهم طالب علم . وحج ابن عباس مع معاوية فكان لمعاوية موكب ، وله موكب من طلاب العلم ، وروى البغدادي عن عطاء : ما رأيت مجلسا قط أكرم من مجلس ابن عباس ، كان أصحاب القرآن عنده يسألونه ، وأصحاب النحو عنده يسألونه ، وأصحاب الشعر عنده يسألونه ، وأصحاب الفقه عنده يسألونه ، كلهم يصدر عن واد واسع . وكل هذه العلوم التي أفاضها ابن عباس ان هي الا نقطة صغيرة من بحر أبي الحسن الذي لا يدرك مداه ، ولا ينتهي إلى حد ، ولم يكن ابن عباس التلميذ الوحيد للامام ، فقد كان أستاذا للكل بعد النبي دون استثناء يستمدون العلوم من معينه ، ويحتجون بأقواله ، كما يحتجون بالقرآن ، فقد صح عن الرسول : « علي مع القرآن ، والقرآن مع علي ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » « 1 » . ونستنتج من الحديث الحقائق التالية : 1 - ان قول اللّه ومحمد وعلي واحد من حيث الحجة ووجوب الاتباع لقد دلت الآية 7 من سورة الحشر :
هامش
( 1 ) « النص والاجتهاد » ص 78 طبعة 1956 نقلا عن كتاب معرفة الصحابة ص 124 من المستدرك ج 3 .