وبكلمة واحدة ان الحديث الشريف يدل دلالة واضحة ان عليا والقرآن سواء بسواء وان كل ما للكتاب من فضل وعظمة فهو لعلي ، لمكان التلازم والعلاقة بين الاثنين .
ثم إذا صرفنا النظر عن حديث « علي مع القرآن » ورجعنا إلى سيرة الامام منذ ولادته إلى حين وفاته رأينا ان عليا قد أوقف حياته كلها من اجل القرآن ، تعلمه صغيرا من النبي ، وقاتل معه الجاحدين على تنزيله ، وحين خلافته قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين على تأويله ، وبذل أقصى ما لديه من جهد ، لبث تعاليمه في عهد الخلفاء الثلاثة . اذن فالحديث يعبر عن شيء واقع ، وثابت في نفسه ، وينطق عما أعطاه الامام من ذات نفسه للقرآن صغيرا وشابا وكهلا .
وهذه حقيقة ناصعة لا يتعامى عنها الا من عاند الحق ، والا من شذ عن المألوف ، وانكر ما رأته الأعين ، ولمسته الأيدي . قال الأستاذ علي الجندي عميد كلية دار العلوم بجامعة القاهرة .
« وأراد اللّه لعلي الخير ، وأراد لامته الخير به ، فمهد النهج الأمثل ، ووفقه إلى ما هو أشبه به ، وأحجى وأفضل ، وكل ميسر لما خلق له » فكان كما قال الشعبي : مثل علي في هذه الأمة مثل المسيح بن مريم في بني إسرائيل .
وكما قال الحسن البصري : سهما صائبا من مرامي اللّه على أعداء اللّه . . اعطى القرآن عزائمه ، وعلم ما فيه وما عليه .
اما علي الحكيم فليس هناك بعد الأنبياء من أحق بهذا الوصف من أبي الحسنين ، ولو لم يكن عليا حكيما لوجب ان يكون حكيما ، فجميع طرائف الحكمة مفضية إليه ، وأسبابها مجتمعة لديه ، كان نقي الجوهر وضاء النفس
عقليات إسلامية — صفحة 389
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٨٩