تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ثم العقل والحواس والتجربة تتعاون فيما يعود إلى حياتنا اليومية ، وما إلى ذاك من الاختراعات والاكتشافات ، هذه هي مهمة العقل ، وكفى . اذن أشياء لا يدركها العقل ، ولا الحواس ، ولا تقع تحت التجربة ، ومع ذلك لا تفقد صحتها وقيمتها ، كحقيقة ثابتة في نفسها .

الامام والاخلاق :

ومن الحقائق التي نستفيدها من قول الإمام ان الخير والشر ، والحسن والقبح صفات موجودة في نفس الشيء ، وان العقل يعبر بهذه الألفاظ عما هو ثابت ومتحقق ، لا كما يذهب إليه أصحاب النظريات الذاتية من أن المتكلم يعبر بلفظ الحسن والقبح ، والخير والشر عن ذات نفسه ، وعن شعوره نحو الأشياء من حب أو كراهية بحكم بيئته وتربيته ، فنظرية الامام في هذا الباب موضوعية عملية ، ويدل على هذه الحقيقة قوله : « يعرف الرجال بالحق ، ولا يعرف الحق بالرجال . . اعرف الحق تعرف أهله » . ولا يتم هذا القول الا إذا كان حقا الحق قائما بذاته ومستقلا عن كل اعتبار . لقد جعل الامام للعقل حدا إذا تعداه ارتطم بالجهل ، وخبط خبط عشواء بخاصة فيما يعود إلى ذات اللّه وحقيقته قال : « كل ما يتصور في الأوهام فاللّه تعالى على خلافه » اي ان تصور العقل يقف عند أصل الوجود ، اما تصور الذات على حقيقتها فتقصر عنه العقول .

الامام وكانت :

ويقرب من هذا القول ما ذهب إليه « كانت » من أن العقل محفوف بالزمان والمكان ، ومحاط بالشهوات ، فيستحيل عليه ، والحال هذه ان يدرك وجود اللّه الذي لا يحد بحد ، ولا يتصف بشيء من صفات عالمنا الذي
عقليات إسلامية — صفحة 384 | محمد جواد مغنية