تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
« العقول أئمة الأفكار والأفكار أئمة القلوب ، والقلوب أئمة الحواس ، والحواس أئمة الأعضاء » . - مثلا - إذا عرض للانسان فكرة ان الديمقراطية أفضل ، أو الدكتاتورية فعليه ان لا يسرع إلى التسليم والجزم بشيء قبل ان يحاكمه بعقله ، ويستعرض ما للحرية والاستبداد من حسنات وسيئات ، ويقارن بينها مقارنة دقيقة ، فإذا ترجح عنده أحد الامرين بمقياس معقول آمن به ، وسم له ، وهذا هو دور القلب ، ومتى آمن الانسان بمبدأ ايمانا صادقا يصبح مثله الاعلى ، ويعمل له ويضحي من اجله بالغالي والثمين ، لا يهتم بالنقد ولا يبالي بالعقبات ، وهذا هو دور عمل الحواس والأعضاء . وبعد ان اتضح مراد الامام يمكننا ان نستخلص من قوله هذه النتائج التالية : 1 - ان وظيفة العقل هي التمييز وغربلة الافكار ، ولكن للعقل حدودا لا يستطيع مجاوزتها ، كما يأتي . 2 - ان العقيدة ، اية عقيدة ، لا تكون حقا وصوابا إذا رفضها العقل وتصادمت مع حكم من أحكامه . 3 - ان النظرية التي تطابق الواقع ، ويحكم العقل بصوابها ، وان تكن حقا من وجهة النظر العلمية ، ولكن لا فائدة منها إذا لم توضع في حيز التطبيق . وخلاصة ذلك ان الفكرة يجب أن تتحول إلى عقيدة ، والعقيدة يجب ان تتجسم بالعمل الملموس ، وهذا ما أراده بقوله : « الايمان والعمل أخوان توأمان ، ورفيقان لا يفترقان لا يقبل اللّه أحدهما إلا بصاحبه » .