تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وقد وضع العلماء كتبا خاصة في علوم القرآن ، منها منهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني والتبيان لابن قيم الجوزية والاتقان للسيوطي ومباحث في علوم القرآن للدكتور صبحي صالح ، وغيرها . أجل لم يكن للعرب إلا القرآن ، وكفى به مصدرا للعلوم وبحورها ، وبه وحده أصبح العرب آباء العلم الحديث - كما قال نهرو - لا بما نقلوه من الفلسفة اليونانية ، وبالقرآن دون سواه كان العلم يثب قائما على قدميه في كل أرض وطأتها أقدام العرب - كما قال العلامة الانكليزي ولز - لا بآراء أفلاطون وأرسطو . لقد نقل العرب عن اليونان ، كما نقل اليونان عن مصرو بلاد ما بين النهرين ، وان دل هذا النقل على شيء فإنما يدل على حضارة العرب وتفاعلهم مع الغير ، وانهم يرغبون أن يجمعوا إلى علمهم علوم الناس ، ولا يقفوا بالحضارة عند حد ويطلبوها انى تكون ، ويأخذوا الحكمة من أي وعاء خرجت ، كما أمرهم النبي العظيم والقرآن الكريم . وإذا قال أجنبي جاهل أو متحامل بان المسلمين ليسوا فلاسفة فقد كتب قادة الفكر في الغرب عن حضارة المسلمين وفلسفتهم المجلدات ؛ وأثبتوا بالأرقام ان الفضل في حضارة هذا العصر يعود إلى الإسلام ؛ ولولاهم لتأخرت مئات السنين . ان العرب ترجموا فلسفة اليونان إلى لغتهم ، ولكن ما أتوا به من النظريات يجعل الموازنة بين الفلسفة الاسلامية واليونانية ، كالموازنة بين المركب الشراعي والمركب البخاري . ان الأمة التي أنجبت الرازي والبستاني والبيروني وابن الهيثم والشيرازي والطوسي والغزالي وابن حيان والفارابي وابن سينا والكندي وغيرهم لا يصح فيها القول بأنه لا فلسفة لها . ونذكر بعض ما ابتكر هؤلاء من النظريات على سبيل التمثيل لا الحصر .