قال : أوصى بقاتله ، وعفا عن مروان بن الحكم يوم الجمل . ولم يقتل عمرو بن العاص يوم صفين ، وقد ظفر به ، وكانت النتيجة أن انتصر معاوية ، ثم قتل الامام .
قلت : ولكنه قتل الكثير في بدر وأحد والأحزاب وخيبر وغيرها .
قال : كان في هذه الحروب جنديا مأمورا ، ولم يكن آمرا .
قلت : كان في حرب الجمل وصفين والنهروان ، آمرا ، مع ذلك قتل العشرات .
قال قاتل مدافعا لا مهاجما .
قلت كل الأنبياء والصلحاء يدافعون ولا يهاجمون ، ويستعملون العنف للقضاء على العنف يقتلون واحدا ، ليسلم المئات .
قال : أجل ، ولكن لم يعرف التاريخ ولن يعرف انسانا أرحم من علي .
قلت : لو قلتها من الأول لأرحت واسترحت .
وأي شيء أدل على رحمة الامام وانسانيته من قوله : « إذا قدرت على غدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه » . قد يكون الانسان رحيما بالكائنات كلها ، وقد يتغلب على غضبه في حالات شتى ، وقد يتناول عن الكثير من حقه ، أما الرحمة بالعدو والشفقة عليه فلن يفعلها إلا من جعله اللّه مصباحا يهتدي به التائهون .
وكم تمنيت أن يتعظ بهذه الحكمة بعض المنتمين إلى الدين الذين يحاولون الانتقام بطريق الدس والنفاق على المخلصين الأبرياء ، لا لشيء إلا لأنهم لا يتبعون سياستهم الحزبية وأغراضهم الشخصية .
عقليات إسلامية — صفحة 371
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٧١