تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
قال : أوصى بقاتله ، وعفا عن مروان بن الحكم يوم الجمل . ولم يقتل عمرو بن العاص يوم صفين ، وقد ظفر به ، وكانت النتيجة أن انتصر معاوية ، ثم قتل الامام . قلت : ولكنه قتل الكثير في بدر وأحد والأحزاب وخيبر وغيرها . قال : كان في هذه الحروب جنديا مأمورا ، ولم يكن آمرا . قلت : كان في حرب الجمل وصفين والنهروان ، آمرا ، مع ذلك قتل العشرات . قال قاتل مدافعا لا مهاجما . قلت كل الأنبياء والصلحاء يدافعون ولا يهاجمون ، ويستعملون العنف للقضاء على العنف يقتلون واحدا ، ليسلم المئات . قال : أجل ، ولكن لم يعرف التاريخ ولن يعرف انسانا أرحم من علي . قلت : لو قلتها من الأول لأرحت واسترحت . وأي شيء أدل على رحمة الامام وانسانيته من قوله : « إذا قدرت على غدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه » . قد يكون الانسان رحيما بالكائنات كلها ، وقد يتغلب على غضبه في حالات شتى ، وقد يتناول عن الكثير من حقه ، أما الرحمة بالعدو والشفقة عليه فلن يفعلها إلا من جعله اللّه مصباحا يهتدي به التائهون . وكم تمنيت أن يتعظ بهذه الحكمة بعض المنتمين إلى الدين الذين يحاولون الانتقام بطريق الدس والنفاق على المخلصين الأبرياء ، لا لشيء إلا لأنهم لا يتبعون سياستهم الحزبية وأغراضهم الشخصية .